كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ثمّ إن علامية التبادر تختص بما لو علم استناده إلى نفس اللفظ ، وأما لو احتمل استناده إلى القرينة فلا يكون علامة ، لاحتمال استناده إليها .
ولا يمكن التمسك بأصالة عدم القرينة لنفي احتمال استناده إليها كما قيل لأنها تختص - لدى سيرة العقلاء التي هي مستندها - بحالة الشك في أصل المراد دون ما إذا علم به وشك في الاستناد ، إذ لا ثمرة عملية تترتب على اجرائها في الحالة الثانية وإنما تترتّب في خصوص الحالة الأولى .
هذا كله في العلامة الأولى من علامات الحقيقة .
والعلامة الثانية صحة الحمل وعدم صحة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن إجمالا عن معنى فإنه علامة كونه حقيقة فيه ، كما أن عكس ذلك علامة المجاز على تفصيل حاصله : إن عدم صحة السلب وصحة الحمل بالحمل الأولي - الذي ملاكه الاتحاد في المفهوم - علامة كونه نفس المعنى وأنه موضوع له ، وأما بالحمل الشائع الصناعي - الذي ملاكه الاتحاد في الخارج - فهو علامة كونه من مصاديقه الحقيقية .
وإذا لم يصح بكلا الحملين كشف ذلك عن المجازية في الكلمة على رأي المشهور ، وفي الادعاء على رأي السكاكي .
وإشكال الدور لا يرد هنا أيضا لما عرفت من الجوابين في التبادر .
* * *