قوله قدّس سرّه :
« السابع : لا يخفى أن تبادر . . . ، إلى قوله : ثمّ إن هذا فيما لو علم استناده . . . » .
النقطة الأولى : علامية التبادر :
هذا الأمر يتكفل البحث عن علامات الحقيقة والمجاز ، وقد أشير إلى ثلاث منها ، وهي : التبادر ، وصحة الحمل ، والاطراد .
أما التبادر فالمراد به انسباق المعنى المعيّن من اللفظ من دون افتراض وجود قرينة .
وهو دليل على وضع اللفظ لذلك المعنى ، إذ لولا كونه موضوعا له لم يحصل تبادره منه وإلّا يلزم تحقّق المعلول من دون علة ، فإن التبادر معلول ، وهو بحاجة إلى علة ، فإذا لم يكن اللفظ موضوعا للمعنى والمفروض عدم القرينة يلزم تحقّق المعلول بلا علة .
لا يقال : إن علامية التبادر على الوضع تستلزم الدور ، إذ تبادر المعنى من اللفظ فرع العلم بكونه موضوعا له ، وإلّا فلما ذا لا يحصل للفارسي التبادر من الألفاظ العربية ويحصل ذلك للعربي فقط . وإذا سلّمنا بأن تحقّق التبادر فرع العلم بالوضع فكيف نريد أن نحصّل العلم بالوضع من خلال التبادر ؟ إن لازم هذا توقّف العلم بالوضع على العلم بالوضع ، أو التبادر على التبادر .
فإنه يقال : صحيح أن التبادر موقوف على العلم بالوضع ولكنه موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي بالوضع بينما الذي يراد تحصيله من خلال الوضع هو العلم التفصيلي بالمعنى الموضوع له .