تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وبذلك يظهر أن الكلام إنما هو في ألفاظ العبادات التي ثبت وضعها - ولو عند المتشرعة - في الخصوصيات الخارجة عن معانيها اللغوية ، حيث تكون بذلك من الماهيات المخترعة للشارع التي يمكن الكلام في اختصاصها بالصحيح وعمومها للفاسد ، دون غيرها مما بقي على معناه اللغوي ، وإن قيّد ببعض القيود في مقام الأمر به ، كقراءة القرآن والركوع والسجود ، فضلا عن غير العبادات ، كالإنفاق على الزوجة ، حيث لا موضوع للنزاع فيها ، بل يتعين الرجوع في تحديد مفاهيمها للغة والعرف . بل أكثر ذلك لا يتصف بالصحة والفساد ، عدا المعاملات التي يأتي الكلام فيها في ذيل هذا البحث .

الثاني : [ تحديد المراد من الصحة والفساد ]

تقدم في المسألة الخامسة من مباحث الأحكام الوضعية أن الصحة والفساد منتزعان من التمامية وعدمها بلحاظ ترتب الأثر المهم ، وأن تعريف الصحة بإسقاط الأمر أو بإسقاط الإعادة والقضاء ، ليس للاختلاف في مفهومها ، بل للاختلاف في معيار صدقها ، تبعا للاختلاف في الغرض المهم . ولم أعثر عاجلا على تصريح في كلماتهم بتعيين معيار الصحة في المقام . نعم ، لا يبعد عن أكثر حجج القائلين بالصحيح إرادة الموافقة للأمر الواقعي . وإن كان من البعيد جدا بناؤهم على عدم صدق المسميات المذكورة على ما أسقط الإعادة والقضاء إذا لم يطابق الأمر . فالمناسب إيكال ذلك للنظر في حجج القول المذكور . ومثله الكلام في عموم النزاع للصحة من حيثية الشروط مطلقا أو في الجملة . فإن الكلام في ذلك هنا سابق لأوانه يستغنى عنه بالتأمل في تلك الحجج .

[ الثالث : ثمرة النزاع ]

ذكروا أن ثمرة النزاع في المقام تظهر في الخطابات الشرعية المتضمنة لعناوين العبادات ، فبناء على الأعم يمكن التمسك بإطلاقات الخطابات المذكورة لنفي اعتبار ما يحتمل اعتباره في صحة العمل من الأجزاء والشرائط إذا لم يتوقف عليه صدق عناوينها عرفا ، أما بناء على الصحيح فلا
الكافي في أصول الفقه — صفحة 94 | السيد محمد سعيد الحكيم