تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والعناية فيه أشد كان أولى بالمنع . فالعمدة في المقام هو الوضع التعيني حيث يقرب حصوله في غالب الألفاظ المذكورة ، بأن استعملت أولا في المعاني الجديدة ، إما مجازا لمناسبتها للمعاني الأصلية - كالزكاة - وإما لأنها من أفراد المعاني الأصلية - كالصوم والأذان - ثم اشتهرت فيها حتى انصرفت إليها بعد مدة وجيزة في عرف الشارع الأقدس وتابعيه ، بسبب كثرة الاستعمالات منهم ، وأنس أذهانهم بالمعاني الجديدة بسبب الحاجة إليها دون المعاني الأصلية ، إذ يبعد مع ذلك عدم تحقق النقل في عرفهم ، بحيث يحتاجون في تفهيم المعاني الجديدة إلى تكلف القرائن الخاصة . غاية الأمر أن يبقى المعنى الأصلي معروفا عند غيرهم ممن لا يبتلي بالمعاني الجديدة . على أنه لا يبعد هجره عند الكل بعد ظهور الإسلام في بلاد العرب وانتشاره في أواخر عصره صلّى اللّه عليه وآله . هذا ، وقد ادعى المحقق الخراساني قدّس سرّه الوضع للمعاني الشرعية بحسب أصل اللغة في كثير من الوظائف ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها ، لما تضمنته كثير من الآيات والنصوص من تشريعها في الشرائع السابقة . لكنه إنما يقتضي ثبوت تلك المفاهيم في الشرائع السابقة - وإن اختلف ما عندنا عما عندهم في الخصوصيات المصداقية ، نظير اختلاف المصاديق عندنا في مثل القصر والتمام - ولا يقتضي تسميتها بالأسماء المخصوصة ، بل هو مقطوع بعدمه بعد اختلاف اللغة . نعم ، لو ثبت بقاء معروفيتها بين أهل تلك الشرائع حتى اختلطوا بالعرب ، وألفها العرب بسببهم ، وعبروا عنها بالألفاظ المذكورة اتجه ذلك . لكن لا طريق للجزم به إلا في مثل الحج والعمرة وغسل الجنابة والمسجد ونحوها مما ثبت في شريعة إبراهيم الخليل عليه السّلام وأخذه العرب منها .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 91 | السيد محمد سعيد الحكيم