بها ، لم يصح زواجه بخروج الأولى من العدة أو طلاق أمّ الثانية .
على أنه لا مجال لفرض العصيان التكليفي - الذي هو محل الكلام - في مورد النص بعد ظهور عدم عصيان العبد تكليفا بمجرد إيقاع العقد ، كما لا يتحقق في أكثر موارد إيقاع المعاملات الباطلة وغير المشروعة . كما أنه لا يناسب سياق عصيان اللّه تعالى بعصيان السيد مع عدم فرض سبق النهي من السيد الذي يتوقف عليه عصيانه التكليفي .
ومن هنا كان الظاهر ما ذكره غير واحد من حمل العصيان في المقام على العصيان الوضعي المنتزع من إيقاع المعاملة على خلاف الوجه المشروع .
ويرجع مضمون النصوص إلى أن مخالفة المعاملة للوجه المشروع إن كان بإيقاعها على وجه لم يشرع أصلا - كالنكاح في العدة - فهي تبطل ذاتا ، ولا تقبل التصحيح ، وهو المراد بمعصية اللّه تعالى . وإن كان بإيقاعها على وجه مشروع ذاتا ، وإنما لم تنفذ لمخالفتها مقتضى سلطنة الغير ، كالمولى - وهو المراد بمعصية السيد - أمكن تصحيحه برضا من له السلطنة وإجازته . فتكون هذه النصوص أجنبية عن محل الكلام من النهي التكليفي .
الثاني : [ القول بدلالة النهي على الصحة ]
قال في التقريرات : « حكي عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي على الصحة ، والمنقول عن نهاية العلامة التوقف . ووافقهما فخر المحققين في نهاية المأمول » . وقد ذكر للاستدلال على ذلك وجهين يرجع أولهما إلى اعتبار القدرة في متعلق النهي مع قطع النظر عنه ، والثاني إلى لزوم صحة متعلق النهي ، لعدم الفرق بينه وبين متعلق الأمر .
لكن الأول لا يقتضي القدرة بعد النهي ليتوهم منافاتها للبطلان . على أن البطلان لا ينافي القدرة بناء على الأعم ، لصدق العنوان المنهي عنه مع البطلان على المبنى المذكور . وأما بناء على الصحيح فمتعلق النهي وإن لم يكن مقدورا إلا مع الصحة ، لتوقف عنوانه عليها ، إلا أن متعلق النهي هو واجد العنوان - وهو