تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الأمر والنهي ، فنقول - ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد - : العبادات المكروهة على قسمين :

القسم الأول : [ ما يختلف فيه منشأ انتزاع العنوانين ]

ما يختلف فيه منشأ انتزاع العنوانين المتعلقين للأمر والنهي ، كالوضوء والغسل بالماء المشمس ، حيث يظهر من أدلة الكراهة أن موضوعها استعمال الماء المذكور في الغسل ونحوه بعنوانه الأولي ، مع أن موضوع الأمر بالوضوء والغسل هو الغسل بلحاظ ترتب الطهارة عليه ، فهو عنوان ثانوي تسبيبي . والكلام في هذا القسم هو الكلام المتقدم في مسألة الاجتماع من كون المورد ملحقا بالتزاحم في واجديته لملاك كلا الحكمين . فإن أمكن امتثال الأمر بفرد آخر غير المجمع أثر كل من الملاكين أثره ، لعدم التضاد بين الحكمين بعد عدم كون الأمر اقتضائيا في المجمع ، فيبقى الأمر على إطلاقه فيه ، مع فعلية الكراهة فيه . وإن انحصر امتثال الأمر بالمجمع لزم التزاحم بين الحكمين ، ويتعين تقديم الأمر إن كان إلزاميا ، وإلا فالترجيح بالأهمية ، ومع سقوط المرجوح بالمزاحمة يبقى ملاكه ، فيصح الامتثال بالمجمع لو كان المرجوح هو الأمر . والظاهر عدم الإشكال بينهم في عدم مانعية كراهته من التقرب به لو كان عبادة ، كما يظهر بأدنى ملاحظة لكلماتهم في الفقه ، حيث ذكروا في شروط العبادات - كالطهارات والصلاة والحج - إباحة متعلقاتها في الجملة ، كالماء والإناء والمصب والساتر وغيرها على تفصيل يرجع إلى اعتبار عدم اتحاد فعل العبادة مع الحرام أو إيصاله إليه ، ولم يشيروا لذلك في الكراهة ، وما ذلك إلا لمفروغيتهم عن عدم مانعيتها من التقرب . وكأنه لأن المانع من التقرب أحد أمرين : الأول : كون الفعل تمردا على المولى ومعصية له ، إما لكونه بنفسه