تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
لأنه يكون من ضم الطاعة للمعصية في مقام الامتثال ، لا من التقرب بما هو مبعد الممتنع . لكنه يشكل بأنه لا أثر لذلك في إمكان التقرب ، لأن الانقياد والتقرب والبعد والتمرد لا تتبع مقام الجعل وثبوت التكليف ، بل مقام الامتثال والعصيان اللذين يكونان بالمعنون الذي هو فعل المكلف المفروض في المقام وحدته ولو مع تعدد العنوان ، فيلزم التقرب بما هو مبعد . ولذا يتعين امتناع التقرب بالفعل الموصل للحرام ، بحيث لا يتخلل بينهما الاختيار ، كما لو كانت الصلاة على السطح موجبة لتخلخله بحيث ينفذ فيه المطر ويسقط على من تحته من المؤمنين ، أو كانت سببا لغضب الظالم وقتله مؤمنا تحت يده ونحو ذلك . بلحاظ أن موضوع الحرمة في ذلك وإن كان مباينا لموضوع الوجوب في مقام الجعل ، إلا أن استناد الحرام فيه لفعل المكلف بنحو لا يعذر فيه موجب لصدق المعصية عليه وكونه تمردا على المولى ومبعدا منه ، وهو لا يجتمع مع التقرب به منه ، ليمكن قصده . وقد حاول بعض المحققين قدّس سرّه دفع ذلك فقال : « وأما التقرب بالمبعد فإن أريد به ما هو نظير البعد والقرب المكانيين بحيث لا يعقل حصول القرب إلى مكان مع حصول البعد عنه . ففيه : أن لازمه بطلان العمل حتى في الاجتماع الموردي نظرا إلى حصول القرب والبعد معا في زمان واحد . وإن أريد به سقوط الأمر والنهي وترتب الغرض وعدمه فلا منافاة بين أن يكون الواحد مسقطا للأمر حيث إنه مطابق ما تعلق به ، ومسقطا للنهي بالعصيان ، حيث إنه خلاف ما تعلق به ونقيضه . وكذا ترتب الثواب عليه من حيث إنه موجب لسقوط الأمر بإتيان ما يطابق متعلقه المحصل للغرض منه ، فإنه لا ينافي ترتب العقاب عليه من حيث إنه موجب لسقوط النهي بإتيان ما يناقض متعلقه المنافي لغرضه منه » .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 476 | السيد محمد سعيد الحكيم