اجتماعهما فيه .
وفيه - مضافا إلى ابتنائه على القول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، مع وضوح عدم ابتناء التضاد عندهم على ذلك ، بل عمومه حتى لما إذا لم يكن الحاكم حكيما مقيدا بالملاكات - أن مقتضاه - كما صرح قدّس سرّه به - كون التضاد بين الأحكام بالعرض ، لا بالذات ، مع أن الظاهر - بعد التأمل في المرتكزات - أنها متضادة بالذات . بل بناء على ما ذهب قدّس سرّه إليه من أن الإرادة والكراهة التشريعيتين من سنخ الإرادة والكراهة التكوينيتين ، فالتضاد بالذات بين الإرادة والكراهة التكوينيتين بحيث يمتنع اجتماعهما من شخص واحد بالإضافة إلى شيء واحد بديهي لا يحتاج إلى استدلال .
[ المختار في وجه التضاد ]
والتحقيق : أن الأحكام التكليفية وإن كانت من سنخ الأمور الاعتبارية - بناء على ما سبق منا في حقيقة الإرادة والكراهة التشريعيتين ، لأن جعل السبيل من سنخ الاعتبار - والاعتبار قائم بنفس المعتبر ، وتابع لجعله ، وهو خفيف المئونة ، إلا أن خفة مئونة جعل الأمر الاعتباري لا تستلزم إطلاق السلطنة على جعله ، بل المحكم في إمكان جعله هو العرف ، كما كان هو المحكم في أصل تقرر الأمر الاعتباري وعدم لغوية جعله بعد أن لم يكن له ما بإزاء في الخارج .
ولذا لا بد من قابلية الموضوع له بنظر العرف ، لكونه قابلا للآثار المناسبة للأمر المعتبر .
فموضوع الطهارة والنجاسة المعهودتين هو الجسم الموجود القابل للتقذر وللملاقاة ونحوهما ، دون مثل الأعراض ، كالبياض والنوم والكليات الذمية . بخلاف موضوع الملكية ، فإنه أعم من ذلك ، فهي كما تتعلق بالأجسام والأعيان الموجودة تتعلق بالكليات الذمية ، وبالأعمال التي هي من سنخ الأعراض . وموضوع الزوجية خصوص الموضوع القابل للاستمتاع