تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مشاركا للراجح في مرتبة من الأهمية ويمتاز الراجح بمرتبة أخرى ، فبلحاظ ما به الاشتراك يلحقهما حكم المتساويين ، وبلحاظ ما به الامتياز يكون الراجح كالواجب التعييني المستقل يستحق العقاب لأجله ، للقدرة على استيفائه بفعله . نظير العقاب الحاصل بترك امتثال التكليفين غير المتزاحمين إذا كان أحدهما وافيا ببعض ملاك الآخر ، كالأمر بتهيئة اللبن بملاك كونه شرابا وغذاء ، والأمر بتهيئة الماء بملاك كونه شرابا ، حيث لا إشكال في لزوم التكليف بهما بنحو التكليف الترتبي بالأهم والمهم من الضدين المتزاحمين ، فيكون التكليف باللبن مطلقا ، وبالماء مقيدا بعصيان اللبن ، مع خلوّهما عن شبهة التكليف بالضدين . وحينئذ لا ينبغي التأمل في تداخل العقابين بمخالفتهما على النحو الذي ذكرناه في الضدين المختلفي الأهمية ، وإن افترقا في أن التداخل في ذلك لخصوصية في الملاك ، وفي الضدين لقصور المكلف وعجزه عن امتثال التكليفين . ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن الخطاب الترتبي بالمرجوح إرشادي ، بلحاظ عدم استتباع مخالفته العقاب زائدا على عقاب مخالفة الراجح . لاندفاعها بأنه يكفي في كونه مولويا استتباع موافقته تخفيف العقاب الواحد اللازم من عصيانهما . على أن المعيار في كون التكليف مولويا ليس هو استتباعه الثواب والعقاب ، بل صحة إضافة مقتضاه للمولى ، بحيث تكون موافقته لأجله ولحسابه ، ومخالفته خروجا عن مقتضى مولويته ، كما تقدم عند الكلام في حقيقة الأحكام الشرعية من المقدمة . وترتب العقاب والثواب من توابع ذلك - في الجملة - من دون أن يكون به قوام التكليف . ولنقتصر على هذا المقدار من الكلام في الترتب ، وإن كان هناك بعض التفاصيل التي تقل فائدتها ، ويضيق المقام عن الاستطراد فيها . ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق . وهو حسبنا ونعم الوكيل .