تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

الفصل الخامس في اجتماع الأمر والنهي [ وفيه أمور مقدمة لمطلوب ]

وقع الكلام بينهم في إمكان اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وامتناعه . والظاهر أن محل الكلام اجتماعهما مع تعدد الجهة والعنوان فيما يكون مجمعا للجهتين والعنوانين ، مع المفروغية عن امتناع اجتماعهما في الواحد من جهة واحدة وعنوان واحد . ومن ثم يرجع النزاع إلى أن تعدد الجهة والعنوان لكل من الأمر والنهي هل يكفي في تعدد متعلقهما ولو مع اجتماع الجهتين والعنوانين في وجود خارجي واحد ، فيكون الوجود المذكور مجمعا لمتعلقي الأمر والنهي تبعا لتعدد عنوانه ، أو لا بد معه من تعدد الوجود الخارجي ، ولا يكفي مع وحدته تعدد الجهة والعنوان في إمكان اجتماع الأمر والنهي ، بل لا بد من قصور أحدهما أو كليهما عن المجمع ؟ . كل ذلك بعد الفراغ عن دخل العنوان في الحكم وعدم سوقه لمحض الحكاية عن الأفراد بذواتها . ومن هنا كانت المسألة عقلية يبحث فيها عن كيفية ورود الحكم على العنوان ، وكيفية دخل العنوان فيه ، وذلك مما يستقل به العقل ، بعد استفادة أصل دخله من دليل الحكم اللفظي أو غيره . وربما يأتي لذلك مزيد توضيح . كما لا ينبغي التأمل في كون المسألة أصولية ، بعد تحريرها لأجل استنباط الأحكام الفرعية ، ووقوع نتيجتها في طريق استنباط أحكام موارد الاجتماع ، وتعيين ما يترتب على ذلك من إمكان امتثال الأمر بها وعدمه ، على ما يتضح بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى . ولا ينافي ذلك واجديتها لجهات أخر تقتضي عدّها