تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
خرج المبغوض الأصلي بعده عن الاختيار ، نظير مخالفة الأمر الموسع التي لا تتحقق إلا بترك آخر الأفراد الطولية الممكنة ، دون الأفراد السابقة عليها ، وإن كان ناويا للترك من أول الأمر . غاية الأمر أن القصد المذكور موجب للقبح الفاعلي في حقه ، وهو أمر آخر لا يرجع إلى المخالفة بفعل الأجزاء الأولى لعلة الحرام في المقام وبترك الأفراد الأولى في الواجب الموسع . وإلى ما ذكرنا يرجع ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه من اختصاص الحرمة بالمقدمة التي يمتنع معها ترك الحرام . نعم لو كان الإتيان بالجزء الأول لعلة الحرام بقصد التوصل للحرام فالظاهر تحقق التمرد به ، لا بملاك المخالفة ، بل بملاك آخر ، نظير فعل مقدمة الحرام برجاء ترتبه عليها مع عدم العلم بانضمام بقية أجزاء العلة إليها . وأما لو أتي به لا بقصد التوصل للحرام فلا مخالفة ولا تمرد أصلا ، ولو مع العلم بترتب الحرام عليه بالاختيار للعزم على فعل الحرام بعد تمامية مقدماته . ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدّس سرّه في المقام من حرمة الموصلة - بذاتها لا بقيد الإيصال - مطلقا ولو عدم قصد التوصل للحرام - نظير ما هو المختار له ولنا في مقدمة الواجب - فإنه يبتني على حرمة تمام أجزاء العلة في ظرف تماميتها ولو تدريجا . وهو في غير محله ، لأنه حيث يكفي في عدم تحقق المبغوض عدم أي جزء من أجزاء علته ، فلا وجه لمبغوضية تمامها في ظرف اجتماعها . نعم لو فرض وجودها دفعة تعين استناد المخالفة والعصيان للكل ، لا لمبغوضية الكل بنحو المجموع ، بل لعدم المرجح بعد صلوح كل منها لانطباق الوجود البدلي عليه ، نظير ترك تمام الأفراد العرضية للواجب البدلي ، فإنه إنما يقتضي المخالفة بترك الكل ، لعدم المرجح بينها في استناد الوجود البدلي المطلوب إليه ، لا لإرادة الكل بنحو المجموع .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 435 | السيد محمد سعيد الحكيم