تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فليس العتاب والعقاب في مثل ذلك وفي المقام على مخالفة التكليف والغرض بعد فعليتهما ، بل على التفريط في الغرض الفعلي وتفويت مقتضاه ، وإن لم يحصل التكليف على طبق مقتضاه .

تنبيه : [ عدم لزوم حفظ المقدمة المفوتة مع أخذ القدرة في التكليف ]

ما ذكرناه من وجوب المقدمات المفوتة وعدم جواز التعجيز عن امتثال التكليف في وقته موقوف على تمامية ملاكه وفعلية غرضه على تقدير العجز ، لعدم أخذ القدرة عليه جزءا من الموضوع - وإن توقف عليها فعلية التكليف ، لامتناع تكليف العاجز - كما هو مقتضى إطلاق الخطاب بالتكليف معلقا على الشرط أو الوقت ، على ما يأتي في خاتمة مبحث التعارض عند الكلام في الفرق بينه وبين التزاحم . أما إذا كانت فعلية القدرة دخيلة في ملاكه ومأخوذة في موضوعه فلا محذور في التعجيز قبل الوقت ، لعدم استلزامه فوت الملاك والغرض الفعلي ، لمانعية العجز حينئذ من فعليته . ومن هنا يجوز تعجيز المكلف نفسه عن الحج قبل ملك الزاد والراحلة وعن التصرف بالمال الزكوي قبل حلول الحول . فلا مجال لتوهم منافاة ذلك لما ذكرنا هنا . بل قد يجوز التعجيز في الوقت ، كما لو كان العجز فيه رافعا للموضوع والملاك بعد ثبوتهما - من دون أن يلزم فوت الملاك الفعلي - حيث لا يقبح عقلا رفع موضوع التكليف وملاكه في الوقت ، نظير ما لو سافر الصائم فساغ له الإفطار ، وليس القبيح إلا تفويت الغرض الفعلي والامتثال مع فعلية التكليف ، لا غير .