تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

الفصل الرابع في مسألة الضد

وقع الكلام بينهم في أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا ؟ . والمراد بضد الشيء كل ما لا يقارنه في الخارج ، سواء كان عدميا - وهو تركه - ويطلق عليه في كلماتهم الضد العام ، أم وجوديا - كالصلاة التي تتعذر مع تطهير المسجد - ويطلق عليه الضد الخاص ، سواء أريد به كل واحد من الأضداد الخاصة ، أم الجامع بينها ، وإن قيل أنه قد يطلق على الثاني الضد العام أيضا . والمراد باقتضائه له ما يساوق عدم انفكاكه عنه ، سواء رجع إلى أن النهي عن الشيء عين الأمر بضده ، أم جزؤه - كما قد يدعى في الضد العام - أم ملازم له إما لكون ترك الضد مقدمة لفعل المأمور به ، أو لأمر آخر . وبلحاظ الأخير صح لنا تحرير المسألة في مباحث الملازمات العقلية ، لأنه المهم من جهات الكلام فيها . وينبغي التمهيد لمحل الكلام بأمر ، وهو أنه حيث كانت نتيجة المسألة متضمنة لحكم الضد شرعا صح منهم عدها مسألة أصولية ، بناء على المعيار المتقدم في المسألة الأصولية . لكن من الظاهر أن الحرمة المدعاة للضد ليست بنفسها موردا للأثر العقلي من العقاب بالمخالفة والثواب بالموافقة ، حيث لا إشكال ظاهرا في أنها في طول الأمر بالضد في الغرض والطاعة والمعصية . ومن ثم لا يترتب على موافقتها الثواب ، ولا على مخالفتها العقاب ، زائدا على الثواب والعقاب بموافقة الأمر بالضد ومخالفته . وبذلك لا تكون النتيجة
الكافي في أصول الفقه — صفحة 437 | السيد محمد سعيد الحكيم