الفصل الرابع في مسألة الضد
وقع الكلام بينهم في أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا ؟ .
والمراد بضد الشيء كل ما لا يقارنه في الخارج ، سواء كان عدميا - وهو تركه - ويطلق عليه في كلماتهم الضد العام ، أم وجوديا - كالصلاة التي تتعذر مع تطهير المسجد - ويطلق عليه الضد الخاص ، سواء أريد به كل واحد من الأضداد الخاصة ، أم الجامع بينها ، وإن قيل أنه قد يطلق على الثاني الضد العام أيضا .
والمراد باقتضائه له ما يساوق عدم انفكاكه عنه ، سواء رجع إلى أن النهي عن الشيء عين الأمر بضده ، أم جزؤه - كما قد يدعى في الضد العام - أم ملازم له إما لكون ترك الضد مقدمة لفعل المأمور به ، أو لأمر آخر . وبلحاظ الأخير صح لنا تحرير المسألة في مباحث الملازمات العقلية ، لأنه المهم من جهات الكلام فيها .
وينبغي التمهيد لمحل الكلام بأمر ، وهو أنه حيث كانت نتيجة المسألة متضمنة لحكم الضد شرعا صح منهم عدها مسألة أصولية ، بناء على المعيار المتقدم في المسألة الأصولية . لكن من الظاهر أن الحرمة المدعاة للضد ليست بنفسها موردا للأثر العقلي من العقاب بالمخالفة والثواب بالموافقة ، حيث لا إشكال ظاهرا في أنها في طول الأمر بالضد في الغرض والطاعة والمعصية .
ومن ثم لا يترتب على موافقتها الثواب ، ولا على مخالفتها العقاب ، زائدا على الثواب والعقاب بموافقة الأمر بالضد ومخالفته . وبذلك لا تكون النتيجة