تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ومثله ما عن التقريرات من أن إلقاء المولى للخاص اللفظي كاشف عن أنه أحال معرفة أفراده وتمييزها عن بقية أفراد العام على المخاطب ، فلا يكون دخول المشكوك في الباقي تحت العام بأولى من دخوله في الخاص الخارج عنه . وأما إذا كان الخاص لبّيا فالمتكلم لم يلق لبيان حكمه إلا حجة واحدة ، وهي العام ، وظاهره أنه بصدد بيان مصاديق حكمه بنفس عنوان العام ، وأنه كلما يصدق عليه فهو محكوم بحكمه ، وأنه ليس في أفراده عنوان مناف لحكمه ، فيكون حجة في كل ما لم يعلم بخروجه من الأفراد . لاندفاعه بأن الخاص اللبّي لما كان - كاللفظي - منافيا للعام وكاشفا - بعد فرض التخصيص - عن عدم وفاء عنوان العام ببيان مصاديق حكمه ، بل ليس موضوع الحكم إلا المتحصل من مجموع الدليلين ، فلا مجال للتمسك معه بالعام إلا مع إحراز الموضوع المذكور بأن يحرز أن الفرد خارج عن الخاص . وأما دعوى دلالة العام على أنه ليس في أفراده مناف لحكمه . فهي إن رجعت إلى دعوى دلالته على عدم منافاة العناوين الموجودة في أفراده - الفعلية في القضايا الخارجية والأعم منها ومن المتوقعة في القضايا الحقيقية - لحكمه ، فهي عبارة أخرى عن دلالته على كون عنوانه تمام الموضوع ، والمفروض منافاة الخاص اللفظي واللبّي معا له في ذلك ، ولزوم الخروج عن عمومه بهما ، والبناء على منافاة عنوان الخاص للحكم . وإن رجعت إلى دعوى دلالته على عدم وجود ما ثبت كونه منافيا للحكم في الأفراد ، وتحقق تمام ما يعتبر فيه - غير عنوان العام - فيها ، فقد سبق في التفصيل الأول أن العام كثيرا ما لا يدل على ذلك ، وإذا دل على ذلك في مورد فما دل على اعتبار ذلك الشيء في الحكم - لبيا كان أو لفظيا - لا ينافي العام حينئذ ، ليجمع بينهما بالتخصيص ، بل يكون العام واردا عليه ، ويتعين العمل عليه في تمام أفراده إلا ما ثبت فقده لذلك الشيء فيكون العام مخصصا بالإضافة