تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الأمور في أفراده ، كما هو ظاهر في مثل عموم مطهرية الغسل بالماء مع ما دل على اعتبار التعدد في التطهير من البول ، وعموم الاكتفاء بغسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والرجلين في الوضوء مع ما دل على اعتبار الترتيب والموالاة في الوضوء ، وعموم صحة البيع مع ما دل على اعتبار العلم بقدر الثمن ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة . وحينئذ يتعين البناء في ذلك على التنافي بين الدليلين ، ثم قد يتعين عرفا الجمع بالتخصيص ، الراجع إلى أن المراد الجدي بالعام ليس إثبات حكمه في تمام أفراده ، بل في خصوص ما كان منها واجدا لتلك الأمور ، وأن موضوع حكم العام يختص بذلك ، فلا يكفي حينئذ إحراز عنوان العام في ترتب الحكم ، بل لا بد معه من إحراز تلك الأمور . وعليه يترتب ما تقدم من عدم حجية العام في الشبهة المصداقية . نعم كثيرا ما يكون ظاهر العام تحقق ذلك الأمر المعتبر في الحكم في تمام أفراده ، وأنه ملازم لعنوان العام كحكمه ، لعدم المانع من ذلك بعد عدم وضوح الانفكاك بينهما عند العرف . بل لا إشكال في دلالته على ذلك لو كان الأمر المذكور ظاهر الملازمة للحكم عقلا - كالملاك - أو عرفا ، كالطهارة الملازمة عرفا وارتكازا للمطهرية على تفصيل ذكرناه في مباحث المياه من الفقه . وفي مثل ذلك لا مجال لدعوى تقييد موضوع حكم العام بصورة وجود ذلك الشيء ، إذ لا معنى للتقييد به مع استفادة الحكم بوجوده تبعا للحكم الملزوم له ، بل يكون مقتضى عمومه ثبوته في تمام أفراده ، بحيث لو ثبت عدم تحققه في فرد كان منافيا للعموم المذكور وكاشفا عن تخصيص موضوع حكم العام بالإضافة إلى ذلك الفرد بخصوصيته .