تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عدم الاعتناء عملا باحتمال المانع ابتداء ، أم بتوسط التعبد ظاهرا بعدمه ، بأن يدعى أن بناء العقلاء دائما على أصالة عدم المانع . وإنما ثبت في خصوص بعض الموارد ، وليس منها المقام . وأما الصغرى فلأنه لا يطرد كون عنوان العام من سنخ المقتضي للحكم ثبوتا وعنوان الخاص من سنخ المانع منه . بل قد يكون عنوان العام جزء المقتضي ، أو من سنخ ارتفاع المانع ، وعنوان الخاص من سنخ المقتضي أو متمما له ، أو من سنخ الشرط . وهو لا ينافي ما تقدم من كون العام من سنخ المقتضي للحجية ، والخاص من سنخ المانع منه . لعدم السنخية بين مقامي الثبوت والإثبات ، ولا تلازم بينهما . ومن هنا لا مخرج عما ذكرنا من عدم حجية العام في المقام ما لم يحرز عدم دخول الفرد في الخاص . ويأتي الكلام في ضابط ذلك إن شاء اللّه تعالى . نعم لا بد من كون موضوع التخصيص هو العنوان بمنشإ انتزاعه ، بحيث يكون جريان حكمه في الفرد وخروجه عن حكم العام بتوسط ثبوت منشأ انتزاعه فيه ، بخلاف ما إذا سيق العنوان لمحض الحكاية عن عناوين أخرى أو عن الأفراد بخصوصياتها ، بحيث تكون هي الدخيلة في موضوع الحكم من دون أن يكون العنوان دخيلا فيه ، نظير التخصيص في قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
« 1 » ، لوضوح أن موضوع التحريم العناوين الخاصة من الخنزير والميتة ونحوهما من دون أن يكون للتلاوة دخل فيه . وكما لو سبق من المتكلم ذكر مجموعة أشخاص للمخاطب ، ثم قال : لا تكرم من سبق ذكره ، حيث لا دخل لسبق الذكر في الحكم . فإنه يتعين حينئذ عدم لزوم إحراز العنوان المذكور ، بل يرجع الشك في
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 1 .