بل لا مجال للبناء على ما ذكره بملاحظة سيرة أهل الاستدلال تبعا للمرتكزات الاستعمالية ، ولذا اشتهر أن المورد لا يخصص الوارد . كما أن الظاهر المفروغية عن عدم قصر الإطلاق على موارد التمثيل ، ولا على أظهر الأفراد ونحوها مما يكون متيقنا في مقام التخاطب بالمعنى المذكور .
نعم ، يتجه اعتبار عدم وجود المتيقن في مقام التخاطب لو أريد منه ما يمنع من انعقاد ظهور المطلق في الإطلاق مما لا يبلغ مرتبة الظهور في التقييد ، كما في موارد احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية على التقييد من دون أن يتعين لها ، إذ لا إشكال في أن الإطلاق من صغريات الظهور ، ولا مقتضي فيه للحجية بدونه .
والذي تحصل من جميع ما تقدم : أن حمل المطلق على الإطلاق والعموم لتمام الأفراد والأحوال يتوقف على أمور ثلاثة :
الأول : عدم اشتماله على التقييد المتصل .
الثاني : عدم احتفافه بما يصلح للقرينية على التقييد وإن لم يكن ظاهرا فيه عرفا الذي قد يراد من عدم وجود المتيقن في مقام التخاطب .
الثالث : عدم احتفافه بما يناسب وروده في مقام أصل التشريع أو في مقام البيان من خصوص بعض الجهات غير الجهة التي يراد التمسك بالإطلاق من حيثيتها .
ويكفي في إحراز الأوليين مع الشك أصالة عدم القرينة المعول عليها عند العقلاء .
أما الثالث فلا ضابط لتشخيصه ، بل يوكل لنظر الفقيه في كل مورد بخصوصه .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٣