بلزوم قصد التقرب في التعبدي دون التوصلي .
وأخرى :
في مقتضى الوظيفة العملية في مقام الإثبات عند دوران المأمور به بينهما ، فهنا مقامان :
المقام الأول : في الفرق بين التعبدي والتوصلي ثبوتا
والظاهر بدوا أن الفرق بينهما في إطلاق المتعلق في التوصلي وتقييده بما يؤتى به بوجه قربي في التعبدي . ولا إشكال في ذلك بناء على ما سبق منا في الأمر الأول من أن الوجه القربى هو موافقة غرض المولى البالغ مرتبة الفعلية ، لوضوح أنه أسبق رتبة من الأمر فيمكن أخذه قيدا في متعلقه .
أما بناء على ما هو المعروف من أن الوجه القربى هو موافقة قصد امتثال الأمر فيه فقد استشكل فيه بوجهين :
الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه وتبعه جماعة على اختلاف عباراتهم وحاصله : أن قصد الامتثال لما كان من شؤون الأمر كان متأخرا عنه رتبة ، وحيث كان المأمور به متقدما على الأمر رتبة تقدم الموضوع على عرضه كان قصد الامتثال متأخرا عن المأمور به بمرتبتين ، فيمتنع أخذه فيه ، لامتناع أخذ المتأخر في المتقدم .
وأما ما ذكره بعض المحققين قدّس سرّه من أن العارض على المتعلق المتأخر عنه رتبة هو الحكم بوجوده الخارجي ، والمدعى أخذه فيه ليس هو داعويته ، لتكون من شؤونه المتوقفة عليه والمتأخرة عنه رتبة ، بل داعوية صورته الذهنية - غير المتوقفة عليه - لأن الداعي هو الحكم بوجوده العلمي . ففيه : أن الداعي ليس هو الصورة الذهنية للأمر بنفسها ، بل بما هي عبرة لوجوده الخارجي ، فلا بد في أخذ داعوية الأمر في المتعلق من تصور الآمر للأمر مفروض التقرر ، وهو ممتنع في مقام إنشائه ، لعدم تقرره إلا في رتبة متأخرة عن الإنشاء ، كما