تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الصحة ، وغيرهما . والظاهر عدم خروج القضاء عند المتشرعة عن ذلك ، فهو أداء للشيء بنفسه ، غايته أنه يختص بما إذا كان بعد وقته . ولذا لا يصدق عندهم على جميع أنحاء التدارك الشرعية بالضمان والدية والفدية والصوم وغيرها ، ويصدق على الصوم بعد شهر رمضان ممن تركه فيه لسفر أو مرض مع قوله تعالى في تشريع الصوم والقضاء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . .
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ . . .
« 1 » ، فإنه ظاهر في وحدة الأمر تبعا لوحدة الغرض والملاك ، وإن اختلف الزمان الواجب في الصوم باختلاف الأشخاص ، كما يناسبه صدره المتضمن فرض الصيام واختلاف أيامه باختلاف الأشخاص ، وذيله المتضمن تعليل القضاء بإكمال العدة ، حيث لا يناسب ذلك اختصاص الملاك بصوم شهر رمضان ، بحيث يكون صيام المسافر والمريض جبرا لما حصل من نقصان بسبب الإفطار فيه ، نظير الفدية ، والضمان في المثال المتقدم . على أن جملة من أدلة القضاء لم تتضمن عنوان القضاء ، بل مجرد الأمر بالفعل بعد الوقت ، والمفهوم منه عرفا قيام الفعل بعد الوقت بما يقوم به في الوقت ولو ببعض مراتبه . ودعوى : أن ذلك لا يناسب تعبيرهم عن القضاء بأنه تدارك ما فات ، لأن مصلحة أصل الواجب لا فوت فيها مع تحققها بالقضاء ومصلحة الوقت لا
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 183 - 185 .