ولعله لذا احتمل قدّس سرّه عدم فعلية التكليف في مثل ذلك قبل تحقق العنوان المأخوذ في موضوع التكليف . لكنه لا يناسب الوجه الثاني الآتي منه قدّس سرّه حيث يكون مقتضاه عدم الفرق في امتناع عدم فعلية التكليف المجعول شرعا بين طرق بيانه .
الثاني : أن اختلاف ما يدل على الطلب إثباتا وظهوره . . تارة : في رجوع الشرط للتكليف .
وأخرى : في رجوعه للمكلف به لا أثر له بعد كون الطلب المنكشف به على نحو واحد ثبوتا ولا يختلف وجدانا .
فإن العاقل إذا توجه إلى شيء فإما أن لا يتعلق به طلبه أصلا ، وإما أن يتعلق به طلبه . لا كلام على الأول . وعلى الثاني فإما أن يكون ذلك الشيء لطلبه على جميع وجوهه وأحواله ، فيكون مطلقا ، وإما أن يتعلق به طلبه على تقدير خاص اختياري للمكلف - كالطهارة والصلاة والسفر والقصر - أو غير اختياري له - كالزمان - فإن كان اختياريا . . فتارة : يتعلق الغرض بالتكليف به مطلقا بنحو تكون الخصوصية موردا للتكليف ، فيجب تحصيلها مقدمة له ، فيكون واجبا مطلقا كالأول ، وإن افترق عنه بأخذ الخصوصية فيه .
وأخرى : يتعلق الغرض بالتكليف به بنحو لا يجب تحصيل خصوصيته ، بل يكتفى بحصولها من باب الاتفاق ، فيجب تحصيله على تقدير حصول تلك الخصوصية ، كما في القصر مع السفر ، وهو الواجب المشروط .
وكذا الحال لو كانت الخصوصية غير اختيارية - كالوقت - لاستحالة التكليف بها حينئذ .
فالفرق بين الواجب المشروط والمطلق في فرض اعتبار الخصوصية فيه ليس بكون الخصوصية قيدا للتكليف في الأول والمكلف به في الثاني ، بل في
الكافي في أصول الفقه — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٧