تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الاستنباط كلما بعد العهد عن عصور المعصومين ( صلوات اللّه عليهم ) بسبب اختلاف الأخبار وظهور الخلاف بين الأصحاب واختفاء كثير من أدلة التشريع . ومن هنا كان الأنسب تعريف علم الأصول بأنه : ( هو القواعد المقررة ليستعان بها على استنباط الأحكام الشرعية والوظائف العملية الشرعية والعقلية في موارد الشبهات الحكمية ) . وقولنا : ( القواعد ) جنس يشمل جميع قواعد العلوم . وبه يخرج علم الرجال ، لأنه وإن كان ينفع في الاستنباط ، بل لعل الغرض المهم من النظر فيه في العصور المتأخرة الاستعانة عليه ، إلا أن موضوعات مسائله لما كانت جزئية - وهي أفراد الرواة - لم تكن نتائج مسائله قواعد ، لتدخل في هذا التعريف . وقولنا : ( المقررة ليستعان . . . ) لإخراج مسائل العلوم الأخرى التي لا تنفع في الاستنباط ، أو تنفع فيه من دون أن يكون الغرض من تحريرها ذلك ، بل حررت لأغراض أخرى هي أغراض تلك العلوم ، كجملة من المسائل العقلية والنحوية والصرفية والبيانية ، وكذا ما ينفع في الاستنباط من المسائل غير المحررة في علم أصلا لوضوحها . وقولنا : ( استنباط ) يراد به الوصول للمطلوب ، إما بالقطع ، أو بقيام الحجة ، لأن لسان الحجة الحكاية عن الواقع . وقولنا : ( والوظائف العملية ) لبيان عموم علم الأصول ، للمسائل التي تنفع في تنقيح الوظيفة العملية عند تعذر استنباط الحكم الشرعي أو عند الشك في امتثاله . وقولنا : ( في موارد الشبهات الحكمية ) يراد به موارد الشك في الكبريات الشرعية وجودا وعدما أو سعة وضيقا . وإنما ذكرنا ذلك لإخراج القواعد الفقهية والعقلية الجارية في خصوص الشبهات الموضوعية الناشئة من