تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

الفصل الرابع في الجمل الخبرية

لا إشكال في استعمال الجمل الخبرية في مقام بيان الحث على المادة في الجمل الإثباتية ، والزجر عنها في الجمل السلبية . وقد وقع الكلام في ظهورها في اللزوم وعدمه ، فذهب بعضهم إلى عدم ظهورها فيه ، بل المتيقن منها مطلق الطلب ، لدعوى : أنه بعد الخروج بها عن معناها الحقيقي - وهو الإخبار - فلا مرجح للوجوب ، بل هو كغيره من المجازات ، فيتعين حملها على مطلق البعث والطلب . لا بمعنى كونها مستعملة أو ظاهرة فيه - ليتجه ما تقدم في تقريب استفادة الإلزام من هيئة الأمر ، من أنه مقتضى إطلاق كل ما سيق لبيان البعث أو الزجر - بل بمعنى ترددها بين الاستعمال في خصوص الوجوب ، وفي خصوص الاستحباب ، وفي مطلق الطلب ، فيلزم مع عدم القرينة إجمالها . ومعه لا مجال للوجه المتقدم ، لأنه فرع الظهور في مطلق الطلب . لكن ترددها بدوا بين الوجوه الثلاثة لو تم بدوي ، والتأمل في الاستعمالات المذكورة قاض باستعمالها في الثالث ، وهو مطلق الطلب ، لعين ما سبق في هيئة الأمر وأداته وأداة النهي من صلوحها للإلزام منهما وغيره من دون تبدل في المعنى المسوقة له ارتكازا . وحينئذ يجري ما سبق في وجه الحمل على الإلزام . على أن هذا الوجه يبتني على الخروج بالجمل الخبرية عن معناها الحقيقي . وقد اشتهر المنع عنه في العصور المتأخرة . وقد ذكروا في توجيه بقائها على معناها الحقيقي ، وتوجيه الدلالة على الإلزام معه ، وجوها كثيرة
الكافي في أصول الفقه — صفحة 157 | السيد محمد سعيد الحكيم