تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقد أورد عليه سيدنا الأعظم قدّس سرّه بأن التمام والنقصان كالصحة والعيب تطرءان على الماهيات المسماة ، فيقال : سرير ناقص وسرير تام ، وبيت ناقص وبيت تام ، كما يقال : هو صحيح ومعيب ، بلا تصرف ولا عناية ، فلا بد من الالتزام بأن المسميات في الماهيات المخترعة - ومنها المقام - الأعم من التام والناقص ، وهو الذي يطرأ عليه النقصان والتمام . ويندفع بأن فرض التمامية والنقص شاهد بكون المسمى هو التام ، إذ لو عم الناقص كان الجزء مأخوذا بنحو الترديد - نظير الماهية المشككة - فلا يفرق في صدق المسمى وتماميته بين القليل والكثير ، ولا يكون النقص إلا بفوت بعض المسمى المستلزم لاختصاص التسمية بالتام . ومن ثم كان التوصيف بالنقص من سنخ الاستدراك والاستثناء عرفا ، والتوصيف بالتمامية من سنخ التأكيد الذي لا يختلف مفاده عن المؤكد . كما لا إشكال ظاهرا في انصراف الإطلاق للتام . ولا مجال لقياس المقام بالصحة والعيب اللذين هما من الحالات الطارئة على الأفراد من دون إخلال بشيء من مقومات الماهية الدخيلة في التسمية ، لعدم كون المعيار فيهما تمامية الأجزاء وعدمها ، بل عروض أمور خارجة تمنع من ترتب الغرض النوعي من الماهية على الفرد . ومن هنا لا بد من ابتناء التقسيم إلى التام والناقص على نحو من التسامح والخروج بلفظ المقسم عن معناه ، واستعماله في الجامع بينه وبين الناقص ، نظير تقسيم الماء إلى المطلق والمضاف . وبلحاظه قد يطلق المسمى على الناقص من دون أن يكون استعماله حقيقيا . ولذا لا إشكال في صحة الاستعمال في الناقص فيما يعلم اختصاصه بالتام ، كالكتب التي يسميها أصحابها حيث لا إشكال في كون المسمى هو التام منها .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 107 | السيد محمد سعيد الحكيم