الأصول ، فأوجبا علينا التفريع على أصولهم .
وجزى على هذه السيرة الاتباع بل وقدماء الأصحاب أيضا كابن الجنيد مثلا وابن أبي عقيل والصدوق والشيخ المفيد ، ثم وصلت النوبة إلى الشيخ الطوسي ، ليدخل الميدان من أوسع أبوابه . وليكتب النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ، بلا ذكر للروايات ، وليفرّع ما شاء له ان يفرّع في المبسوط ، ثم ليترك الباب مفتوحا على مصراعيه لمن يأتي بعده .
ومنذ ذلك الحين أخذت الأبحاث الاستدلالية مسلكها الذي شاء لها أن تسلكه ضمن الحدود التي رسمها المذهب ، وتشكلت الجامعات الكبرى - التي تعتبر مفاخر يفتخر بها في دنيا العلم - في بغداد والنجف الأشرف والحلة والشام وأصفهان وقم والأحساء والقطيف والأماكن الإسلامية الأخرى - . وكتبت الموسوعات الاستدلالية الضخمة ، التي تمثل تراثا عزيزا ، يعكس العقلية الفذّة التي وصلت إليها العبقرية الشيعية .
أمّا ما يخص موضوع الاستدلال ، فالدراسات في هذا المجال كانت يقتصر على ذكرها بعنوان المقدمات في أصول الفقه ، تبتدأ بها الكتب الفقهية آنذاك ، كما هو الملاحظ عند الشهيد في الذكرى ، فابتدأ كتابه الفقهي ( ذكرى الشيعة ) بذكر مقدمات وإشارات في أصول الفقه ، ضمّنها لشرائط المفتي والمستفتي ، والمقدمات التي يتوقف عليها الاستدلال ، ومقدار الحاجة منها .
وأفرد المتأخرون في أبحاثهم الاستدلالية في أصول الفقه بابا في الاجتهاد والتقليد ، تكلموا فيه عن مقدمات الاستدلال ، ومقدار الحاجة من هذه المقدمات ، وتعرضوا إلى مقام الافتاء وشرائطه .
ورسالة « كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال » لابن أبي جمهور واحدة من مجموعة دراسات كتبها في هذا المجال ، تعتبر هذه من أوسعها شمولا وانظمها منهجية ، مع ملاحظة ما كتب في مجال الاستدلال في تلك الحقبة الزمنية .
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال — صفحة 21
مساهمون: ابن أبي جمهور الأحسائي
ص٢١