تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بالعون الإلهي لحظة واحدة ، ولم يتراجع هو قيد شعرة أمام أدهى المصاعب وأكأدها . وأخيرا انتهت فترة انقطاع الوحي . لقد بدت ، في عيني الرسول ، طويلة إلى حد استثنائي ، ذلك بأنها كانت فترة انفصال عن الذات التي أحبّها من صميم فؤاده . وبهذا المعنى بالذات اعتبر بعضهم تلك الفترة طويلة . والواقع ان انقطاع الوحي كان لحكمة الهية . فقد كان الأرهاق الذي لازمه قد أثّر في صحة الرسول تأثيرا سيئا . وكان من الجائز أن لا يقوى جسمه على احتمال تكرار له سريع . وهكذا كانت الفترة أمرا ضروريا حفاظا على عافيته الجسمانية . وحتى بعد انصرام مدة من الزمن لا يمكن أن تتجاوز بأية حال ستة أشهر ، ظل الوحي مصحوبا بالشعور نفسه ، وإن تكن وطأته قد خفّت بعض الشيء . وكرة أخرى : سأل خديجة ، من غير أن يستبدّ به الرّوع بقدر ما استبدّ به من قبل ، أن تدثّره . وكانت هذه أول مرة كلّف فيها أن يؤدي رسالته تكليفا جديا :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ . »
* وهذا ما قاد إلى مرحلة أخرى في حياة الرسول - مرحلة اعلان كلمة اللّه ، وابلاغ رسالته إبلاغا ناشطا للناس أجمعين .
هامش
( * ) السورة 74 ، الآية 1 - 2 .
حياة محمد ورسالته — صفحة 72 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي