تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
نفسه إذا ما ارتكب شخص خطأ ما . ويوم وفاة ابنه إبراهيم ألمّ بالشمس كسوف تامّ فقال بعض المسلمين انها انكسفت لموته . ولكن الرسول لم يرتح لهذه الفكرة الخرافية . فخطب الناس قائلا : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا تخسفان لموت أحد ولا لحياته . فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر اللّه بالصلاة . » وكان الرسول رقيق القلب ودودا . لقد تفطّر فؤاده حزنا للفساد الذي غلب على اخوانه في الانسانية . والقرآن الكريم يشهد على ذلك حين يقول :
« لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . »
* لقد عني عناية بالغة بمصلحة أتباعه وخيرهم . وكان دائم الدعاء لهم ، بل لقد صوّر لهم الأرزاء التي كان مقدّرا لها ان تلمّ بهم في عهد متأخر ، وعزّاهم عنها . وكان إذا ما أسدى اليه امرؤ يدا حفظها له وذكرها من ثمّ أبد الدهر . وإجلالا منه لذكرى خديجة كان لا يفتأ يبعث بالهدايا إلى صديقاتها . وحين زار المدينة وفد من قبل نجاشي الحبشة سهر هو بنفسه على راحتهم . وتطوّع أصحابه لخدمتهم بكل سبيل ، ولكنه قال إنه يؤثر أن يخدمهم هو بيديه الاثنتين ، ذلك بأنهم كانوا قد آووا المهاجرين من صحابته . وحين سبيت ابنة حاتم الطائي في من سبي من النساء قال إن بنت رجل جواد مثل حاتم يجب ان لا تبقى سبيّة ، وهكذا سرّح عددا كبيرا من الأسرى اكراما لها . وكان يبدي الاحترام للكهول والصغار على حد سواء . وكان من دأبه أن ينهض كلما دخلت عليه أمه بالرضاع وأخته بالرضاع ، ويبسط لهما رداءه لكي تجلسا عليه . وكان يضفي على ابنته مثل هذا الاحترام أيضا . وكان يوصي أصحابه بأن يحترموا أولادهم ، وكان يحترم الأمومة احتراما عظيما . لقد قال : « ألجنّة تحت أقدام الأمهات . »
هامش
( * ) السورة 26 ، الآية 3 .
حياة محمد ورسالته — صفحة 275 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي