تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الرسول شرع عامر يحادثه ، وفقا للخطة الموضوعة ، ولكن أربد لم يجد في نفسه الشجاعة لاداء دوره في المؤامرة . وأخيرا ، وبعد أن رأى عامر أن تلك الخطة لن تنجح ، سأل الرسول أن يمنحه مقابلة شخصية ، وكم كانت خيبته عظيمة عندما ضنّ الرسول عليه بذلك . وكان عامر زعيم قبيلة ذات بأس شديد . فلم يكد ينصرف من لدنه حتى هدد الرسول بقوله : « أما واللّه لأملانّها عليك خيلا ورجالا ! » فاجتزأ محمد بأن سأل اللّه الحماية ، قائلا : « اللهمّ اكفني عامر ابن الطّفيل ! » ومن عجب ان عدو الاسلام هذا توفي بالطاعون في طريق عودته إلى بلده قبل أن يبلغ قومه . [ وإنما أصابه الطاعون في عنقه وهو في بيت امرأة من بني سلول فقضى وهو يردّد : « يا بني عامر ! أغدّة كغدّة البعير وموتة في بيت سلوليّة ! » ] وبكلمة موجزة ، فقد انقضت فترة الحرب ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ؛ فلم تكد تنقضي سنتان حتى لم يبق في طول جزيرة العرب المترامية الأطراف غير دين واحد - الاسلام - وبعض الجاليات اليهودية والنصرانية الضئيلة المتناثرة ههنا وههناك . لقد تردّدت صيحة « اللّه أكبر » في كل رجا من أرجائها . يا لها من ظاهرة اعجوبية ! لقد أتى على الرسول عهد طاف فيه بمختلف القبائل - وكان ذلك في أشهر الحج - يدعوها إلى الاسلام ، ولكن أحدا منهم لم يصغ اليه . أما الآن ، فها هي ذي القبائل نفسها تبعث اليه بوفودها وتعتبر انضواءها تحت راية الدين الجديد شرفا لها عظيما . فخلال سنتين اثنتين ليس غير انقضتا على انتهاء حالة الحرب وفّق الرسول لا إلى ضمّ بلاد العرب كلها إلى الحظيرة الاسلامية فحسب ، بل وفّق في الوقت نفسه إلى إحداث تحوّل جبار في حياة الأمة العربية أزال جميع مفاسدها ورفعها إلى أسمى مراتب الروحانية .