وصريح الفاضل الجواد في شرحها فصارت الأقوال في المسألة ثلاثة القبول مطلقا والمنع مطلقا والتّفصيل ثم اعلم أن كلّا من صحّة السّلب وعدمها على أربعة أقسام صحّة سلب كلّ الحقائق عن المسلوب عنه وهو مورد الاستعمال وصحّة سلب بعض الحقائق عنه وصحّة سلب جميع المجازات عنه وصحّة سلب بعض المجازات عنه وهذه الأربعة بعينها متصوّرة في جانب عدم صحّة السّلب أيضا فيصير الاقسام ثمانية ثم إن القسم
[ في اقسام صحّة السلب ]
الأوّل من جانب صحّة السّلب وهو صحّة سلب جميع الحقائق عن المسلوب عنه علامة في كون اللفظ مجازا صرفا فيه هذا في متعدّد المعنى وامّا في متّحد المعنى فيكفي فيه صحّة سلب المعنى الحقيقي عنه والقسم الثاني وهو صحّة سلب بعض الحقائق عنه ليس علامة للمجاز ولا للحقيقة كما لا يخفى والقسم الثالث وهو صحّة سلب جميع المجازات عنه وهو على فرض وقوعه علامة للحقيقة الصّرفة لا جهة للمجازية في هذا المعنى أصلا ولم يعتبروا هذا القسم علامة للحقيقة لأنّ غرضهم هو العلامة الفعليّة والإحاطة بجميع المجازات غير ممكن نعم هو علامة شأنيّة فرضيّة ولهذا أسقطوه عن درجة الاعتبار والقسم الثاني وهو صحّة سلب بعض المجازات عنه كالقسم الثاني لا يكشف عن شيء من الحقيقة والمجاز كما هو الظاهر فبقى من هذه الأربعة القسم الاوّل وهو علامة للمجاز وامّا الأربعة جانب عدم صحّة السّلب فالقسم الاوّل منها وهو عدم صحّة سلب جميع المعاني الحقيقية عن مورد الاستعمال يعنى صحّة حمل جميع الحقائق عليه وهذا ليس علامة للحقيقة لأنه انّما يتم إذا كان اللّفظ مشتركا بين الكلّيات المتصادقة في فرد مثلا إذا فرضنا ان لفظا وضع للانسان والحيوان والجسم الثّانى والجوهر وتصادقن على زيد فيصحّ ان يقال حملت الحقائق كلّها عليه فهو فرض غير واقع وعلى تقدير وقوعه فهو نادر لا ينبغي للعلماء ان يجعلوا له عنوانا مع أن هذا التصادق يدلّ على أن زيدا فرد من الموضوع له ولا يدلّ على الوضع مضافا إلى عدم جريانه في الموضوع له المتّحد فإنه ليس هناك معاني حقيقيّه كما هو المفروض حتى يقال انّها حملت عليه والقسم الثاني منها وهو عدم صحّة سلب بعض الحقائق عنه وهو علامة الحقيقة في الجملة ولا اشكال فيه والقسم الثالث منها وهو عدم بصحّة سلب جميع المجازات عنه وهو على فرض امكانه لا يدلّ على المجازيّة لاحتمال الوضع له والقسم الرابع
منها وهو عدم صحّة سلب المجازات وهو أيضا لا يدلّ على المجازية لاحتمال الوضع له فتبيّن من جميع ذلك ان العلامة من تلك الاقسام الثمانية اثنتان إحداهما عدم صحّة سلب المعنى الحقيقي في الجملة الكاشف عن الحقيقة والأخرى صحّة سلب كلّ الحقائق الكاشفة عن المجازيّة الصّرفة قوله والمعتبر فيه أيضا اصطلاح التخاطب الضّمير المجرور في فيه راجع إلى كلّ واحد من صحّة السّلب وعدمها والمراد باصطلاح التخاطب هو اصطلاح طائفة يتخاطبون اللفظ والمعنى المفروض في محاوراتهم يعنى كما أن التبادر وعدمه في اصطلاح يقيدان الحقيقة والمجاز في هذا الاصطلاح ولا يجوز التجاوز عنه إلى غيره فكذلك صحّة السّلب وعدمها