كالممكن تعالى علوّا كبيرا وامّا الثاني فيعتبر فيه شيئان أحدهما اللّفظ ولا دخل له بالنّفسى أيضا وثانيهما الإرادة في الامر والكراهة في النّهى فانحصر الاطلاق لو سلّم أيضا في الإرادة أو الكراهة وامّا بطلان التّالى فلأنّ الأشاعرة يجعلون ما يخيّلونه من الكلام النفسي معقولا على حدة غير العلم والإرادة أو الكراهة فيكون على هذا التقدير صيغة المتكلّم مرادفة للعالم أو المريد أو الكاره فيلزم ان لا يكون المتكلّم صفة ثابتة للّه تعالى وذلك باطل باعتراف الخصم قوله كاشف عن المدّعى إلى قوله فلا يكون دليلا في الاصطلاح أورد عليه بالمنع من كون الدّليل في الاصطلاح مثبتا للحكم إذ جلّ الادلّة لو لم نقل كلها كواشف لعدم انحصار الدّليل في اللمّى الذي هو الانتقال من العلّة إلى المعلول بل اعمّ منه ومن الانّى الّذى هو عكسه الكاشف لا المثبت ضرورة وجود المعلول بوجود العلّة دون العكس وأجيب عنه بوجود الفرق بين المقام وبين الادلّة ؟ ؟ ؟ لانّ في الثانية يكون مع قطع النّظر عن مدلول اللّفظ مطالب في الواقع يستدلّ على ثبوته بتلك الادلّة على وجه ينكشف بعده حال الواقع وهنا لما كان المفروض انّ الخطابات اللّفظيّة مجرّد تعبيرات عن الكلام النفسي فلا يكون الّا مجرّد انتقاش الخطابات النّفسيّة في الذّهن بعد معرفة خطابات اللفظيّة وليس الّا من قبيل اللّفظ والمعنى واللّفظ ليس دليلا على معناه في الاصطلاح لان الدّليل في اللّغة المرشد وفي الاصطلاح على ما عرفه بعض ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبريّ فيعتبر فيه بحسب الاصطلاح سبق الدعوى والعلم الاجمالي بالمدّعى كما استفيد ذلك في ثلاثة مواضع من تعريفه أحدها لفظ التوصّل الّذى لا بدّ فيه ممّا يتوصّل اليه ثانيها لفظ النظر الّذى هو عبارة عن ترتيب أمور معلومة للتعدّى إلى المجهول فلا بدّ فيه ان يكون هذا المجهول معلوما بالاجمال قبل النظر لئلا يلزم كونه طالبا للمجهول المطلق ثالثها لفظ المطلوب الذي وقوعه غايته يقتضى كون مطلوبيّة محققة قبل اعتبار المغيّا وسبق الدّعوى والعلم الاجمالي بالمدّعى غير حاصل فيما بين الكلام النفسي والكلام اللفظي لأن الثاني يكشف عن الاوّل كشفا ابتدائيّا من دون اطلاع عليه لا اجمالا ولا تفصيلا إذ هما كالمتضايفين يستلزم العلم بأحدهما اجمالا أو تفصيلا للعلم بآخر كذلك نعم يمكن ان يقال بمنع ثبوت هذا الاصطلاح للاصوليّين إذ منهم من عرف الدّليل بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ايجابا أو سلبا كالفاضل في تهذيبه وليس فيه حكايته سبق العلم بالمدلول مع أن العلم الاجمالي الحاصل من الضّرورة أو الاجماع على أن لكلّ واقعة حكما كاف في ذلك ثم اعلم أن الاصطلاح في اللغة ما يمكن ايجاده من العدم إلى الوجود وفي الاصطلاح اتفاق جماعة على اى واحد والمراد به هنا الأخير قوله والّذى يخالجني ملخّص مراده ره دفع اشكال اتحاد الدّليل والمدلول بالاجمال والتفصيل توضيحه ان الفقيه إذا ورد على اىّ موضع من الموضوعات كالصّلاة والبيع والرّبا أو الميتة والخمر وغير ذلك كأنه يسمع من جانب
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 18
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص١٨