تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
التفكّر والتذكّر ووجوب الحبّ في اللّه إلى غير ذلك وان أريد ما يتناول عمل القلب لم يكن مانعا لدخول الاحكام التكليفيّة الأصوليّة من وجوب الاعتقاد بالوجدانيّة والرّسالة والإمامة والمعاد ذلك وغير فالأظهر في المقام تبعا لبعض الاعلام إحالة التسمية إلى العرف فان مسائل أصول الدّين وأصول الفقه معروفة بحسب الاصطلاح فالمراد بالفرعيّة الاحكام الشرعيّة المعروفة التي دوّنت مهمّاتها في الكتب المعهودة وليست مستدرجة في شيء من أصول الدين وأصول الفقه قوله وهو ما لا يتعلّق بالعمل بلا واسطة الضّمير راجع إلى الأصوليّة وتذكيره باعتبار الخبر اعني الموصول والنفي يرجع تارة إلى المقيّد وهو التعلّق فيكون السّلب اعني قوله بلا واسطة من باب السّالبة بانتفاء الموضوع وأخرى إلى القيد وهو عدم الواسطة فباعتبار الثاني يوجب التعلّق مع الواسطة لان نفى النّفى اثبات فعلى هذا تعريف الأصوليّة ينحلّ بمفهومه إلى قسمين أحدها ما لا تعلّق له بالعمل أصلا كمسائل أصول الفقه التي تتعلق بالادلّة باعتبار كونها من عوارضها ولا ربط لها بالعمل أصلا وثانيهما ما له تعلّق بالعمل لكن لا اوّلا وبالذّات بل ثانيا وبالعرض كمسائل أصول الدّين من وجوب الاعتقاد بوجوده تعالى ووحدانيّته وعدله ونبوّة الأنبياء ونحو ذلك من المعارف المعتبرة في الاسلام فان الوجوب تعلّق اوّلا وبالذات بالاسلام وهو غير العمل لكنّه لما كان شرطه صحّة العمل فقد تعلّق بالعمل ثانيا وبالعرض فهذه الواسطة من الوسائط الغريبة العروضية كالسفينة بالنّسبة إلى جالسها في عروض الحركة العارضة لها اوّلا وبالذات ولتجالس ثانيا وبالعرض فالمقصود الأصلي من ايجاب الاسلام هو نفسه ليترتّب عليه آثار كثيرة منها طهارة البدن ومنها صحّة العمل ومنها عدم الخلود في النار إلى غير ذلك قوله بانّه خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين امّا اقتضاء فقط بناء على مذهب الكعبي من حيث جعلها أربعة بنفي المباح أو تخييرا أيضا بناء على المشهور من جعلها خمسة والخطاب يطلق على القاء الكلام نحو الغير للأفهام كما يقال خطاب الأحمق حماقة وعلى نفس الكلام الملقى كما يقال للبليد هذا لا يفهم الخطاب والمراد هنا الأخير قوله فيلزم اتّحاد الدّليل والمدلول هذا في الاحكام المستفادة من الكتاب إذ الدّليل والمدلول كلاهما خطاب اللّه المتعلّق بفعل المكلّف فيصير مفاد الحدّ ح ان الفقه هو العلم بخطابات اللّه عن خطاباته تعالى قوله يجعل الحكم هو الكلام النّفسى اعلم أن الأشاعرة خالفوا غيرهم في ان الكلام يطلق على اللفظي والنفسي على سبيل الاشتراك اللفظي وبعضهم افرط في جعله حقيقة في الثاني مجازا في الأوّل كما قيل إن الكلام لفى الفؤاد وانما جعل اللّسان على الفؤاد دليلا ولكن غير الأشاعرة حقيقة متحدة في اللّفظى فيكون مجازا في النّفسى وفسّر اللفظي بالمؤلف من الأصوات والحروف المفهم للمراد سواء كان من ؟ ؟ ؟ الجارحة المخصوصة أم غيرها كالشجرة فإنه يق عرفا انّ