قيل إن من جملة أدلتهم عدم المنافاة بين الخطر وثبوت الحكم السّابق فإذا رفع الخطر بسبب الامر الواقع عقيبه فيكون حكم الأمر تابعا لما قبل الخطر والجواب عنه قد عرفت من انّ المراد من الامر هنا هو مجرّد رفع الخطر ولا دلالة فيه على أريد من ذلك وعدم منافاته بحكم ما قبل الخطر وان كان مسلما إلّا انه يلزم منه التابعيّة كما لا يخفى قوله ان النّدب أقرب المجازات للوجوب وجه الاقربيّة وان كان اعتباريّا هو مشاركة النّدب والوجوب في الجنس القريب وهو طلب الفعل مع الرّجحان بخلاف الإباحة المشاركة له في الجنس البعيدة وهو مجرّد الاذن في الفعل قوله تقدر على ابطال ذلك فان المعتبر في تعيين المجاز عند تعذّر الحقيقة وتعدّد المجازات هو الاقربيّة العرفيّة لا لاقربيّة الاعتباريّة والأقرب بحسب فهم العرف في المقام ليس الّا الإباحة بمعنى الرّخصة في الفعل بشهادة التبادر وملاحظة التّتبع كما بيّنا قوله لعدم الفرق بينه وبين العرف العام إذ ليس الاستعمال في المقام بحسب عرف الشرع أكثر منه بحسب العرف العام حتى يختصّ بعرف الشرع وأيضا الدّليل الدّال على دلالة امر الشارع في المقام هو المتبادر بالنّسبة إلى أهل العرف فكيف يكون مختصّا بالشّرع قوله الاعلى طلب الماهيّة يعنى لا يدلّ على ما يزيد على ذلك قوله ان أمكن عقلا أو شرعا امّا الاوّل فبان لا يفضى إلى ضرر وعسر كزمان النّوم والاكل والشرب الضروريّة وامّا الثاني اعني الامكان الشرعي فبان لا يزاحم واجبا آخر مثل أوقات العبادات الواجبة
[ في دلالة الامر على المرة والتكرار ]
قوله وقيل على المرّة نسب إلى الشيخ والمحقّق ره بل قيل إن القول به محكى عن جمع كثير وقيل أيضا بالاشتراك اللفظي بين المرّة والتكرار قال به المرتضى وابن زهره قوله من بعضهم دلالتها على عدم التكرار فيكون بشرط لا على وجه الاستقلال بان لا يمنع التكرار عن الامتثال فينحل معنى الامر ح على طلب الفعل مرّة والمنع عنه ثانيا وثالثا وهكذا فيتعدّد المطلوب بخلاف بشرط لا على وجه التقييد فانّ التكرار فيه يكون قادحا في تحقيق الامتثال للإخلال بالشرط قوله وحينئذ فيمكن ان يكون اى حين إذ قال بانّ الامتثال يحصل بالمرّة فلا معنى الامتثال عقيب الامتثال فيمكن ان يكون مراده بذلك هو الماهيّة اللّابشرط فيكون في المال متّحدا مع الاحتمال الاوّل في المرّة اعني اخذها لا بشرط ويمكن ان يكون غرسه بذلك الماهيّة بشرط لا فيكون من قبيل الاحتمال الثاني في المرّة اعني اخذها بشرط لا قوله فينتفى ثمرة النزاع بينهما اى بين القول بالماهيّة بالمعنى المذكور وبين القول بالمرّة على الاحتمال الاوّل اعني اخذها لا بشرط قوله بينهما أيضا اى ينتفى ثمرة النّزاع أيضا بين القول بالماهيّة بالمعنى المذكور وبين القول بالمرّة على الاحتمال الثاني وهو اخذها بشرط لا قوله وما ذكرناه من الاحتمالين اى الاحتمالين الأخيرين في القول الثاني من الماهيّة المعبّر عنها بقوله فيمكن ويمكن المعنيين على الاحتمالين في المرّة قوله لكون ما لم يرد عليه من الشارع دليل تشريعا دليل فاعل لقوله لم يرد وتشريعا خبر للكون قوله وعدمه اى عدم القول بكونه تشريعا