تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
انّ اطلاق الوضع بالنّسبة إلى المجازات مجاز بالاستعارة إذ المراد من الوضع فيها هو الترخيص كما ذكرنا غير مرّة وليس معناه الحقيقي والّا لم يكن مجازا فكأنه قيل الترخيص كالوضع في صحّة الاستعمال ثم أقيم المشبّه به مقام المشبّه بعد حذفه مع الأداة ووجه الشّبه

[ في بيان جواز استعمال اللفظ في المعنيين وعدمه ]

فان قلت فعلى هذا يلزم ان يكون من باب استعمال اللّفظ في معناه الحقيقي والمجازى إذ استعمال الوضع بالنّسبة إلى الحقائق حقيقة وبالنّسبة إلى المجازات مجاز على ما مرّ قلت ليس كذلك بل هو امّا من باب الاضمار اى من انّ وضع الحقائق ووضع المجازات أو من باب عموم المجاز الّذى لا نزاع في جوازه بان يراد من الوضع التّرخيص كما ذكرنا وهي شاملة للحقائق والمجازات كليهما قوله وحدانيّة التأنيث امّا باعتبار المضاف اليه فان المراد هو الأوضاع المتعلّقة بالحقايق والمجازات أو باعتبار ان التاء في الوحدانيّة مصدريّة والامر فيها سهل قوله نظرا إلى التوظيف والتوقيف يعنى ان اللغات كالاحكام الشرعيّة توقيفيّة بل الامر في اللّغات اشدّ ولذا لم يقل بالتّصويب فيها وان قيل به في الاحكام قوله بل ولا غيره من المعاني المجازيّة يعنى كما أنه لا يجوز الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى في استعمال واحد كذلك لا يجوز الجمع بين المعنيين المجازيّين فيه كما لو قيل رايت أسدا وأريد الشجاع وراس الحيوان المفترس بالقرينة قوله وقد يستدلّ هذا دليل من منع الامكان عقلا قوله وقد اعترض على هذا الاستدلال اه وفي هذا المقام أربعة اعتراضات ثلاثة منها للفاضل المدقّق الشّيروانى على ما حكى عنه والرّابع للمحقّق السّلطان ره على ما أشار اليه المصنف ره ونحن نشير إلى كلّ منها في محله إن شاء الله اللّه تعالى قوله بانّ غاية ما ثبت كون المجاز اه هذا هو الاعتراض الأوّل من المدقق الشّيروانى قوله وامّا عن إرادة المعنى الحقيقي مطلقا اى سواء كان منضمّا أو منفردا قوله وأيضا وقد يستعمل اللّفظ الموضوع هذا هو الاعتراض الثاني من الفاضل المذكور أيضا لكن على سبيل النقض كما أن الاعتراض الاوّل على سبيل الحلّ قوله ولا ريب في ثبوت إرادة الحقيقي مع المجازى ليس المراد من المعيّة هنا هي المعيّة على سبيل التقارن بل المعيّة على طريق التضمّن ضرورة انه لم يرد رقبة وانسانا بل غاية ما يمكن ان يقال انّه أراد رقبة في ضمن انسان قوله مطلقا اى سواء كان بالتبع أو بالذّات قوله فمن اين يحكم بانّ المراد هو الاوّل لا الثاني يعنى إذا كان لقولهم انّ المجاز ملزوم للقرينة للمعنى الحقيقي احتمالان أحدهما ان يكون هو القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي بالذات وعلى سبيل الاستعمال وثانيهما ان يكون المراد منها المانعة عن ارادته على سبيل الانفراد فباىّ دليل يحمل قولهم على الاحتمال الاوّل دون الثاني قوله وقد عرفت إلى قوله ولكن يدفعه اه محصّله انا لا نسلّم كون اللّفظ موضوعا للمعنى لا بشرط بل هو موضوع له مع قيد الوحدة على مذهب صاحب المعالم أو حال الوحدة على مذهب المصنّف فكيف ما كان لا يجوز ارادته مع المعنى المجازى من جهة لزوم التّناقض كما مرّ في الأصل السّابق ولكن يدفعه ان إرادة المعنى الحقيقي مع