حجة الاشتراك اللفظي بينهما لغة الاستعمال فيهما . وفيه ان الاستعمال أعم .
وحجة الدلالة على الوجوب شرعا احتجاج بعض الصحابة على بعض في المسائل بالأوامر المطلقة من غير نكير واجماع الامامية . والأول مدفوع بأن استدلالهم من جهة دلالته لغة والأصل عدم طرو وضع جديد . والاجماع - لو سلم - لا ينفى كونها حقيقة فيه لغة .
وقد يستدل ببعض الآيات والاخبار مثل قوله - تعالى - :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ »
. فان امتثال الامر طاعة وترك الطاعة عصيان . وفيه منع كلية الكبرى ومثل قوله - تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
. مضافا إلى الآيات الدالة على مذمة من لم يطعهم مثل « من يطع الرسول فقد أطاع اللّه ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ومثل الأخبار الدالة على وجوب إطاعة الأئمة ( ع ) - وهي كثيرة وفيه ان الطاعة هو الانقياد للامر والاذعان بما يحكم ان واجبا فواجب وان ندبا فندب وهو لا يستلزم ايجاب ما طلبوا بصيغة افعل وما في معناه .
تنبيه
قال في المعالم : ( يستفاد من تتبع أحاديثنا ان استعمال صيغة الامر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي . فيشكل التعلق في اثبات وجوب امر بمجرد ورود الامر به عنهم ) . وتبعه بعض من تأخر عنه كصاحب خيرة .
ويرد عليه ان هذا انما يصح إذا ثبت استعمالهم في الندب بلا قرينة وفهم إرادة الندب من دليل آخر ولم يثبت و - أيضا - ان مجرد كثرة الاستعمال في المعنى المجازى لا يوجب الخروج عن الحقيقة وان كان في غاية الكثرة ، بل وأكثر من استعماله في الحقيقة ألا ترى ان الحقائق الشرعية استعمالها في المعاني الشرعية أكثر من اللغوية ومع ذلك يحملها