ثانيتها - ان هذه الالفاظ - مع قطع النظر عن القائل والقرينة - يفيد الالزام والحتم أم لا . مثل ان يسمع لفظ افعل من وراء الجدار ولم يعرف المتكلم والمخاطب .
ثالثتها الصورة بحالها ولكنه هل يفهم منه الالزام من العالي المستحق تاركه اللوم والعقاب أولا . ومرجع الأولى إلى الثانية إذ حصول الذم والعقاب على الترك انما هو من لوازم خصوص المقام وعليه فيمكن اجراء النزاع في الصيغة إذا صدرت عن السافل - أيضا -
والفرق بين الصورتين هو ان حصول الذم والعقاب خارج عن مدلول اللفظ في الصورة الأولى وداخل فيه في الصورة الأخيرة ، فيكون افعل - مثلا - حقيقة في كل من الامر والسؤال والالتماس على الصورة الأولى وحقيقة في الامر فقط على الصورة الأخيرة فيكون استعماله في الالتماس والسؤال مجازا .
والذي يترجح في النظر هو الصورة الأخيرة وان لم يساعدها تحرير محل النزاع في كلام كثير منهم .
[ ظهور الصيغة في الوجوب ]
اختلف الأصوليون في صيغة افعل وما في معناه على أقوال :
المشهور انه حقيقة في الوجوب لغة . وذهب جماعة إلى أنها حقيقة في الندب وقيل بالاشتراك بينهما معنى : وعلم الهدى بالاشتراك بينهما لفظا لغة وبكونها حقيقة في الوجوب في عرف الشارع . وتوقف بعضهم : وهنا مذاهب آخر ضعيفة والأقرب الأول .
للتبادر عرفا ويثبت لغة وشرعا باصالة عدم النقل .
لا يقال : انا نفهم من الصيغة طلب الفعل ولا يخطر ببالنا الترك فضلا عن المنع منه
فان معنى الوجوب امر بسيط اجمالي هو الطلب الحتمي ، وينحل عند العقل إلى طلب الفعل مع المنع من الترك ، فانظر إلى العرف ترى ان السيد إذا قال لعبده : « افعل »