تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

الباب الأول في الأوامر والنواهي وفيه مقصدان

[ المقصد ] الأول في الأوامر

[ دلالة الامر على الوجوب ]

الامر حقيقة في الوجوب للتبادر والآيات والاخبار مثل
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
و
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
. و « لولا ان أشقّ على أمتي لامرتهم بالسواك » . وقوله - صلى اللّه عليه وآله - لبريرة بعد قولها « أتأمرني يا رسول اللّه » . حيث طلب منها مراجعتها إلى زوجها : « لا انما انا شافع » . احتج من قال بعدم إفادة لفظ الامر الوجوب بتقسيم الامر إلى الواجب والندب . وهو لا يستلزم كونه حقيقة فيهما إذ لو أريد ان الامر الحقيقي ينقسم فغير مسلم ، وان أريد الأعم فلا ينفع . وكذا قولهم المندوب طاعة والطاعة فعل المأمور به فان الطاعة فعل المأمور به الحقيقي فان أريد الأعم فلا يجدى . فظهر ان الطلب بما يشتق من الامر كقوله : آمرك وأنت مأمور بكذا . ونحو ذلك يفيد الوجوب . واما إذا كان بغير ما يشتق من لفظ الامر كالصيغ الموضوعة للطلب مثل افعل وأخواته فهو الذي جعله الأصوليون أصلا على حدة ومحل نزاع برأسه .

[ تعيين محل النزاع في الصيغ ]

فنزاعهم في دلالة هذه الالفاظ يتصور على صور : أحدها ان العالي إذا طلب شيئا بهذا اللفظ هل يفهم منه الالزام والحتم حتى يكون حقيقة في ذلك أو مطلق الرجحان أو غير ذلك .