ويشمله عموم مثل قوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » . فإنّه محمول على مطلق الرّجحان كما سيجيء بيانه .
ومن هذا القبيل ما يفعله الصّلحاء من إعادة عباداتهم بعد زيادة معرفتهم بمسائل العبادات ، كما هو المنقول عن أعاظم العلماء والصّلحاء مع عدم قيام دليل على وجوبه ، بل ولا نصّ بالخصوص على فعله كما صرّح به الشهيد رحمه اللّه في « قواعده » مع أنّ ذلك أيضا لا يوجب تحصيل اليقين كما لا يخفى ، فانّ تعيين النيّة من المسائل الخلافيّة ، وإنّما يجوز هذا الفعل عند من يكتفي بالنيّة المتردّد فيها .
وكذلك الكلام في إعادة الوضوء احتياطا لمن يشكّ في الحدث .
قال الشهيد رحمه اللّه : فطريق الاحتياط لا يحصل بمجرّد الفعل في مسائل الأحداث أو الشّك في الطهارات ، بل ينبغي إيجاد السّبب اليقينيّ ثمّ الفعل ، لأنّ الفعل مع النيّة المشكوك فيها كلّا فعل عند بعض الأصحاب . انتهى .
هذا ولقائل أن يمنع التشريع على القول بالوجوب أيضا إذا جعل من باب المقدّمة ، فالأولى منع الوجوب .
[ كلام الشهيد في « الذكرى » ]
وذكر الشهيد رحمه اللّه في « الذكرى » « 2 » كلاما لا بأس بذكره ، قال في خاتمة مباحث الأوقات : اشتهر بين متأخّري الأصحاب قولا وفعلا الاحتياط بقضاء الصّلاة بتخيّل اشتمالها على خلل ، بل جميع العبادات الموهم فيها ذلك . وربّما تداخلوا [ تداركوا ] ما لا مدخل للوهم في صحّته وبطلانه في الحياة وفي الوصيّة بعد الوفاة ، ولم نظفر بنصّ في ذلك بالخصوص ، وللبحث فيه مجال ، إذ يمكن أن يقال
هامش
( 1 ) « الوسائل » 27 / 167 الحديث 33506 .
( 2 ) « ذكرى الشيعة » ص 138 .