المستفيضة الدالّة على أنّ « كلّ شيء فيه حلال وحرام ، فهو حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » ، وسيجيء بعضها أيضا .
[ تصوّر الاشتباه في الموضوع ]
ثمّ إنّ الاشتباه في الموضوع يتصوّر على وجوه :
أحدها : مجرّد احتمال اتّصاف الموضوع بالحرمة « 1 » ، مثل احتمال طريان الغصب على ما حازه المسلم من المباحات كالحطب والحشيش ، بل تساوي احتماله مع احتمال عدمه .
والثاني : أن يختلط الحلال والحرام اختلاط مزج وشوب لا يتمايزان عادة ، كاختلاط حبوب الحنطة وأجزاء السّمن والدّبس .
والثالث : أن يحصل العلم لك بأنّ هذا الموضوع واحد من الأمور التي بعضها حرام يقينا ولا يعلم أنّه هل هو أو غيره ، وهو على قسمين :
الأوّل : إنّ الأمور المردّد فيها محصورة معدودة ، يمكن الإحاطة بها بلا عسر وصعوبة .
والثاني : أن يكون مردّدا بين أمور غير محصورة عادة ، بمعنى تعسّر الإحاطة وتعذّرها ، ولا خلاف في حرمة القسم الثاني ، كما أنّه لا خلاف في حلّيّة غير القسم الأوّل من القسم الثالث .
وأمّا هو فاختلفوا فيه « 2 » ، فذهب جماعة من الأصوليين إلى وجوب اجتنابه ،
هامش
( 1 ) والمقصود به الاحتمال الضعيف لقرينة قوله : بل تساوي احتماله مع احتمال عدمه فيما ذكره من المثال .
( 2 ) راجع مبحث الشّبهة في طريق الحكم في رسالة أصالة البراءة للوحيد من « الرّسائل الأصولية » ص 401 .