تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ونزيد توضيحا ونقول : إنّ الاستدلال بالعموم غالبا ليس في جميع الأفراد ، وكذلك خطاب الأئمّة عليهم السّلام بالنسبة إلى أصحابهم ، فإنّه قد يكون الحاضر في ذهن الأصحاب هو طائفة من أفراد العامّ المطابق لخطاب الإمام عليه السّلام وكان ذلك موضع حاجته وبيّن الخصوص في موضع آخر . وكذلك المنازعين والمباحثين كان نزاعهم في طائفة من أفراد العامّ وكانوا غافلين عن العامّ ، فباستدلال صاحبه بذلك ، كان يسكت ، وذلك لا ينافي تخصيص العامّ بالنسبة إلى غير تلك الأفراد ، إذ العام المخصّص حجّة في الباقي كما مرّ تحقيقه . فمرادنا من قولنا : إنّه يجب في العمل بالعامّ البحث عن المخصّص ، العمل به في جميع الأفراد . ويندفع الإشكال الطارئ من جهة شيوع التّخصيص وغلبته بالتفحّص عن المخصّص في الجملة ، فإذا ظهر وجود مخصّص ما ، فلا دليل على وجوب التفحّص أزيد من ذلك لا ظنّا ولا قطعا ، لأصالة الحقيقة إلّا مع احتمال وجود مخصّص آخر راجح على عدمه بالخصوص ، وليس ذلك من باب أصل التخصيص الرّاجح بسبب الغلبة ، بل من جهة مطلق وجود المعارض للدليل ، فافهم ذلك وتأمّل حتّى يتحقّق لك أنّ دعوى مثل ذلك الإجماع « 1 » لا أصل لها ولا حقيقة ، مع أنّه ورد في الأخبار ما يدلّ على ذلك « 2 » مثل رواية سليم بن قيس الهلالي في « الكافي » عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام حيث أجاب عن اختلاف أصحاب رسول
هامش
( 1 ) ذلك الاجماع المدعى على عدم وجوب الفحص . ( 2 ) أي على وجوب الفحص عن المعارض .