تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
حاليّة أفهمت إرادة البعض مجازا ، مع ما في سند العامّ ودلالته من غير جهة العموم والخصوص أيضا وجوه من الاحتمال تمنع عن القطع بحكم اللّه تعالى الواقعي . وهكذا الكلام في سائر الأدلّة بالنسبة إلى المعارض . وبالجملة ، وجود المعارض وعدمه ، أحد أسباب الخلل كما أشرنا سابقا « 1 » . فدعوى أنّه بعد حصول القطع بعدم المعارض والمخصّص يحصل القطع بحكم اللّه ، جزاف من القول ، وإمكان سدّ جميع الخلل في المتن والسّند وسائر كيفيّات الدّلالة لم نر إلى الآن سبيلا إلى التمكّن عنه . ودعوى اشتراط قطعيّة بعض مقدّمات الدّليل إذا أمكن مع عدم إفادة الدليل إلّا الظنّ ، ترجيح بلا مرجّح . فإن قلت : إنّ ما ذكرت يوجب الاكتفاء بمطلق الظّواهر في حكم اللّه الظّاهري ، فلا يجب البحث عن المعارض أصلا فضلا عن تحصيل القطع . قلت : إنّ المراد من الظّاهر هو الرّاجح الدلالة ، المرجوح خلافه ، وبعد ملاحظة احتمال المعارض احتمالا راجحا لا يبقى ظهور في دلالته . نعم ، الظّواهر في نفسها مع قطع النظر عن احتمال المعارض لها ظهور في مدلولاتها ، هو لا يكفي لنا . نعم إنّما هو يكفي لأصحاب الأئمة عليهم السّلام والحاضرين مجلس الخطاب ومن قاربهم وشابههم . فدليلنا على المطلوب ، هو ما يظهر من ملاحظة مجموع الأدلّة بعد البحث والفحص ، لا كلّ واحد ممّا يمكن أن يصير دليلا ، ولكن لا يجب في الحكم بذلك الظهور القطع بعدم المعارض ، بل يكفي الظنّ .
هامش
( 1 ) في مقدمة هذا الأصل .