تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فإنّ الوثوق غالبا لا يحصل إلّا مع اعتبار الملكة . ويؤيّده أنّ العلماء اكتفوا بمجرّد التعديل ولم يتأمّلوا من هذه الجهة ولم يحصل تشكيك لهم من هذه الجهة . ويظهر ممّا مرّ حجّة القول الثاني ، فإنّ أسباب الجرح والتعديل كليهما مختلف فيها ، فلا بدّ من بيانها . وفيه : أنّ ذلك حسن لو لم يعلم الموافقة وعدم المخالفة . وحجّة القول الثالث وهو مذهب الشافعي وكثير من الأصحاب : اختلاف المذاهب في الأحكام الشرعية ، فربّما جرح بما ليس جرحا . وفيه : أنّه لا فرق بين الجرح والتعديل ، بل العدالة تابع للجرح فإنّها ترك لما هو موجب للجرح . وما يقال « 1 » : إنّ التعديل يصعب ذكر أسبابه لكثرة أسبابها ، بخلاف الجرح فإنّه يثبت بسبب واحد ، لا ينفع في دفع هذا البحث . وحجّة القول الرابع : انّ مطلق الجرح كاف في إبطال الثقة برواية المجروح وشهادته ، وليس مطلق التعديل كذلك ، لتسارع الناس إلى البناء على الظاهر فيها ، فلا بدّ من ذكر السّبب . وفيه ، أيضا ما مرّ من أنّ الجرح ممّا يختلف فيه ، فكيف يكتفى بمطلقه في إبطال الاعتماد ، مع أنّ التسارع إلى البناء على الجرح أغلب وأقرب إلى طباع الناس من العدالة لعدم اجتنابهم كثيرا من الظنّ « 2 » ، مضافا إلى أنّ تسارع الناس إلى البناء
هامش
( 1 ) في وجه الفرق بينهما . ( 2 ) فترى الأغلب يسرعون إلى التفسيق وظنّ السّوء لعدم اجتنابهم للظن كثيرا .