موجبا لارتكاب الحرام وترك الواجب .
ثمّ اختلفوا في جواز العمل به شرعا ، والمراد بهذا الجواز هو المعنى العامّ الشامل للوجوب ، بل المراد الوجوب ، لأنّه إذا جاز العمل به شرعا ، فلا بدّ أن يجب أن يعمل على مقتضاه بعنوان الوجوب في الواجب ، وبعنوان الاستحباب في المستحبّ ، وهكذا .
والحقّ جواز العمل به بالمعنى المذكور كما هو مختار جمهور المتأخّرين « 1 » ، خلافا لجماعة من قدمائنا كالسيّد وابن زهرة وابن البرّاج وابن إدريس .
والحقّ أنّه يدلّ على ذلك ، السّمع والعقل كلاهما ، كما سيجيء ، خلافا لجماعة « 2 » حيث أنكروا دلالة العقل عليه .
لنا وجوه :
الأوّل : قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) وهو الأقرب كما عن « المعالم » ص 343 .
( 2 ) وهؤلاء الجماعة على ما حكاه شارح « الزبدة » المحقق الطوسي وأكثر المعتزلة والأشاعرة . كما نقل في الحاشية . وأعلم أنّ بعض المخالفين كأبي علي الجبّائي ذهب إلى عدم جواز التعبد به عقلا .
( 3 ) الحجرات : 6 . قال البيضاوي : فتبيّنوا . . . وتعرّفوا . إلى أن قال : وقراء حمزة والكسائي فتثبّتوا أي فتوقفوا إلى يتبين لكم الحال . وكذا قراء خلف . وأما الباقون فقرءوهافَتَبَيَّنُوا . *