تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
والحقّ ، أنّ إمكان حصول العلم بديهيّ لا يقبل التشكيك . واحتجّ المنكرون بالوجوه الثلاثة المتقدّمة « 1 » . والجواب عنها يظهر ممّا ذكرنا ثمّة ، فلا نعيدها . ثمّ إنّ بعضهم ذكر أنّ الخبر المحفوف بالقرائن القطعيّة لم يقع في الشرعيّات . أقول : إمكان حصوله للحاضرين المستمعين من الصّحابة والتابعين والمقاربين عهد الأئمّة عليهم السّلام ممّا لا يمكن إنكاره ، وكذلك المحفوف بالقرائن الداخلة . وأمّا في أمثال زماننا ، فلم نقف عليه في أخبارنا ، وما ذكره بعض أصحابنا كالشيخ رحمه اللّه في أوّل « استبصاره » « 2 » من القرائن المفيدة للقطع مثل موافقة الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، فهو ليس ممّا يفيد القطع ، إذ غاية الأمر موافقة الخبر لأحد المذكورات ، وهو لا يفيد قطعيّة صدوره ولا دلالته . ولو فرض كون مضمونه قطعيّا بسبب أخذ من تلك القرائن ، فهو الخبر المقرون بالقرينة الدالّة على صحّة مضمون الخبر ، لا صحّة نفس الخبر . وموضوع المسألة إنّما هو الثاني لا الأوّل ، فأخبارنا اليوم كلّها ظنّية إلّا ما ندر ، ومخالفة الأخباريين في ذلك ودعواهم قطعيّتها ممّا لا يصغى إليه . ولعلّنا نتكلّم في ذلك بعض الكلام في باب الاجتهاد والتقليد .
هامش
( 1 ) في خبر العدل الخالي عن القرائن الخارجية . ( 2 ) في مقدّمته كان قد عقد بحثا في أقسام الحديث ومحامله .