قانون اختلفوا في حجّية خبر الواحد العاري عن القرائن المفيدة للعلم بصدق نفسه
وبصدق مضمونه « 1 » وإن كان نصّا في الدّلالة . وإنّما قيّدنا بذلك لأنّه قد يكون مضمونه قطعيّا باعتبار موافقته لدليل قطعيّ ، ولم يتعرّضوا هنا للخلاف فيه لعدم فائدة مهمّة في الخلاف من حيث حجّيته في نفسه مع ثبوت قطعيّة مضمونه .
وقد يكون هو بنفسه قطعيّا لكن يكون مضمونه ظنّيا ، باعتبار كون دلالته ظاهرا لا نصّا . وخلافهم في هذا المقام أيضا ليس فيه ، بل النزاع في جواز العمل به هو النزاع في جواز العمل بالظنّ مطلقا .
وأمّا الخبر الذي كان صدقه قطعيّا بنفسه وبمضمونه ؛ فخروجه عن البحث ظاهر .
فانحصر البحث فيما لم يحصل العلم به من حيث السند والمضمون [ والمتن ] جمعا .
والحقّ ، أنّه يجوز التعبّد به عقلا « 2 » - أي لا يلزم من تجويز العمل به محال أو
هامش
( 1 ) قال في الحاشية : لا يخلو عن استخدام في الضميرين لعود ضمير نفسه إلى الخبر من حيث إنّه حكاية ، وعود ضمير مضمونه إلى المحكي القول عن الامام عليه السّلام ، ويقال له متن الحديث ، وقد يطلق عليه لفظ الحديث . ومضمونه عبارة عن الحكم المدلول عليه بهذا اللّفظ ، ويعبّر عنه غالبا بالمصدر المضاف إلى الفاعل أو المفعول كوجوب الصلاة في قوله عليه السّلام : الصلاة واجبة . ونجاسة الكلب في قوله : الكلب نجس . وتحريم الخمر في قوله : حرمت عليكم الخمر ، وما شابه ذلك . ومعنى صدقه أي مطابقته للواقع ، كما أنّ معنى صدق الخبر مطابقة قول الرّاوي حين حكاية المعصوم عليه السّلام بقوله ؛ قال الصادق عليه السّلام .
( 2 ) والمراد بالجواز هنا الإمكان العقلي في مقابلة عدم الإمكان ، بمعنى الامتناع العرضي -