تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقال التفتازاني « 1 » : إنّ حاصل كلامه أنّه ليس أوّليا « 2 » ولا كسبيا ، بل من قبيل القضايا التي قياساتها معها ، مثل قولنا : العشرة نصف العشرين . وأنت بعد التأمّل فيما ذكرنا تعرف أنّه ليس من هذا القبيل ، وأنّ الحقّ ما ذكرنا من التفصيل . والظاهر أنّ ما ذكره الغزالي نوع من النظري لا واسطة ، ولذلك نسب العلّامة في « التهذيب » « 3 » القول بالنظرية إليه ، ولعلّ مراده الغزالي ، أنّه من باب نظريات العوامّ ، فإنّهم وإن استفادوها من المقدّمتين ، لكنّهم لم يتفطّنوا بهما ، بكيفيّتهما المترتّبة في نفس الأمر ، فكأنّ الغزالي قسّم النظري إلى قسمين بالنسبة إلى الناظرين ، وهو في الحقيقة تقسيم للناظرين لا للنظري ، فكأنّه قال : العالم والعامّيّ كلاهما مساويان في النظر فيما نحن فيه ؛ دون سائر النظريات .
هامش
( 1 ) التفتازاني : ( 712 - 793 ه ) ، مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازاني من فقهاء الشافعية الكبار تقدّم في النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والأصول وفي كثير من العلوم . وقد حكي أنّه كان في ابتداء طلبه للعلم بعيد الفهم جدا ولم يكن في جماعة أستاذه عضد الدين أبلد منه ، ومع ذلك كان كثير الاجتهاد ، ولم يؤيسه جمود فهمه من الطلب ، وكان أستاذه يضرب به المثل في البلادة ، حتى برع في العلوم وأصبح يضرب به المثل في الجدّ ، وأكثر العلماء في الثناء عليه وكذا الفضلاء الذين وصفوه بأوصاف خاصة . ومن كتبه « حاشية على شرح عضد الدين على مختصر ابن الحاجب » في أصول الفقه ، و « التلويح في كشف حقائق التنقيح » وهو شرح على « التوضيح » لمتن « التنقيح في أصول الفقه » لصدر الشريعة المحبوبي ، وهما من أجلّ مصنفاته . ( 2 ) الأوّليات هي القضايا التي يحكم بصدقها العقل لا بمجرد ذلك بل بواسطة ، غاية الأمر أنّ تلك الواسطة لا تغيب عن الذهن عند تصوّرها كقولنا : الأربعة زوج فإنّ من يتصوّر الأربعة والزوج تصوّر الانقسام بمتساويين في الحال وترتب في ذهنه أنّ الأربعة منقسمة بمتساويين ، وكل ما هو كذلك فهو زوج فهي قضية قياساتها معها . ( 3 ) ص 222 .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 379 | الميرزا القمي