تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
واحتجّ القائلون بكونه نظريا : بأنّه لو كان ضروريا لما احتاج إلى توسّط المقدّمتين ، والتالي باطل لأنّه يتوقّف على العلم بأنّ المخبر عنه محسوس ، وأنّ هذه الجماعة لا يتواطئون على الكذب . وأجيب : بمنع التوقّف على ذلك ، إذ العلم بالصدق ضروري حاصل بالعادة ، ووجود صورة الترتيب للمقدّمتين لا يستلزم الاحتياج إليه ، على أنّ مثل ذلك موجود في كلّ ضروري . فإنّ قولنا : الكلّ أعظم من الجزء ، يمكن أن يقال لأنّ الكلّ مشتمل على جزء آخر غيره ، وما هو كذلك فهو أعظم . وممّا ذكرنا من بيان التفصيل « 6 » يعرف حقيقة الحال ، وأنّ الحقّ هو التفصيل . وأمّا مذهب الغزّالي فالذي نقل عنه في كتابه « المستصفى » « 7 » أنّه قال : العلم الحاصل بالتواتر ضروري ، بمعنى أنّه لا يحتاج إلى الشعور به بتوسّط واسطة مفضية إليه ، مع أنّ الواسطة حاضرة في الذّهن ، وليس ضروريا بمعنى أنّه حاصل من غير واسطة ، كقولنا : الموجود لا يكون معدوما ، فإنّه لا بدّ فيه من حصول مقدّمتين : إحداهما : أنّ هؤلاء مع كثرتهم واختلاف أحوالهم لا يجمعهم على الكذب جامع . الثانية : أنّهم قد اتّفقوا على الإخبار عن الواقعة ، لكنّه لا يفتقر إلى ترتيب المقدّمتين بلفظ منظوم ، ولا إلى الشّعور بتوسّطهما وإفضائهما إليه .
هامش
وهو ما ذكر من حجتهم سابقا : وأيضا يلزم ان لا يعلمه من ترك النظر قصدا إذ كل علم نظري . . . الخ . ( 6 ) أي تعلم أنّ هذا التفصيل ليس على اطلاقه . ( 7 ) 1 / 131 .