نزولها : كنتم خير أئمّة ، أي الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام « 1 » .
ومنها : الأخبار المستفيضة في أنّ آية الغدير هكذا نزلت :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 2 » . إلى غير ذلك ممّا لو جمع لكان كتابا كثير الحجم .
ومنها : أنّ القرآن كان ينزل منجّما « 3 » على حسب المصالح والوقائع ، وكتّاب الوحي كانوا أربعة عشر رجلا من الصّحابة وكان رئيسهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد كانوا في الأغلب ما يكتبون إلّا ما يتعلّق بالأحكام ، وإلّا ما يوحى إليه في المحافل والمجامع .
وأمّا الذي كان يكتب ما ينزل عليه في منازله وخلواته فليس هو إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام لأنّه عليه السّلام كان يدور معه صلّى اللّه عليه وآله كيفما دار ، فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف . فلمّا مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى لقاء حبيبه وتفرّقت الأهواء بعده ، جمع أمير المؤمنين عليه السّلام القرآن كما انزل وشدّه بردائه وأتى به إلى المسجد ، فقال لهم : هذا كتاب ربّكم كما انزل .
فقال عمر : ليس لنا فيه حاجة ، هذا عندنا مصحف عثمان .
فقال عليه السّلام : لن تروه ولن يراه أحد حتّى يظهر القائم عليه السّلام . إلى أن قال « 4 » : وهذا القرآن كان عند الأئمّة عليهم السّلام يتلونه في خلواتهم وربّما اطلعوا عليه لبعض خواصّهم .
كما رواه ثقة الإسلام الكليني عطّر اللّه مرقده بإسناده إلى سالم بن سلمة ، قال : قرأ
هامش
( 1 ) ومثله في « العياشي » 1 / 219 و « القمي » 1 / 118 ، كما في « تفسير الصافي » 1 / 370 .
( 2 ) كما في « تفسير الصافي » 2 / 51 .
( 3 ) أي مقسّطا . ومنه نجّم عليه الدين اي قسّطه .
( 4 ) أي السيّد نعمة اللّه .