تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
نظرا وأكثر تأمّلا ، « فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 1 » . فعلى المجتهد التحرّي والتأمّل وملاحظة رجحان الظنّ بحسب المقامات ، وقد وجدنا المقامات مختلفة في غاية الاختلاف ، وترجّح عندنا شهرة القدماء تارة وشهرة المتأخّرين أخرى ، وتارة وجدنا مشهورا لا أصل له ، وأخرى وجدناها مستقلّة « 2 » في الحكم ومحلّا للاعتماد . ثمّ إنّ هاهنا كلاما وهو : أنّ المشهور عدم حجّية الشهرة ، فالقول بحجّية الشهرة مستلزم للقول بعدم حجّيتها ، وما يستلزم وجوده عدمه ، فهو باطل . ويمكن دفعه : بأنّ الذي يقوله القائل هو حجّية الشهرة في مسائل الفروع ، والذي يلزم عدم حجّيته هو الشهرة في المسألة الأصولية ، وهي عدم حجّية الشهرة ، ولا منافاة . ووجه الفرق ابتناء المسألة الأصولية على دليل عقليّ يمكن القدح فيه ، وهو عدم الائتمان على الخطأ في الظّنون ، وهو لا يقاوم ما دلّ على حجّية الشهرة ، وهو ما دلّ على حجّية الظنّ بعد انسداد باب العلم إلّا ما أخرجه الدليل كما سيجيء ، والعلّة المنصوصة وغيرهما « 3 » ، فما يحصل من الظنّ بصدق الجماعة في الحكم الفرعي ، أقوى من الظنّ الحاصل من قول الجماعة بعدم جواز العمل بالمشهور .
هامش
( 1 ) وهو من جملة فقرات الخبر النبوي الذي ذكره الشيخ البهائي في « الأربعين » وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : رحم اللّه امرأ سمع مقالة ووعاها فأدها كما سمعها فربّ حامل فقه إلى من ليس بفقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ( 2 ) يعني شهرة مطلقة غير منتسبة إلى أحد الفريقين وغير مخصوصة بإحداهما . ( 3 ) مما دلّ على حجّية الظنّ المطلق كما سيجيء .