بمتابعتهم لحصول الظنّ بأنّ قولهم كان عن دليل شرعي .
وأمّا القول : بأنّ كلّ مشهور بعد زمان الشيخ هو من هذا القبيل « 6 » ، فلا ريب أنّه اعتساف . وإن أبقينا كلامه على ظاهره من تجويز تقليد الجماعة للشيخ مع تصريحهم بحرمة التقليد على المجتهد ، فهو جرأة عظيمة .
ولا ريب أنّ ذلك في معنى تفسيقهم ، مع أنّا نرى مخالفتهم له كثيرا ، بل أكثر من مخالفة القدماء بعضهم لبعض ، واعتراضهم عليه في غاية الكثرة ، على أنّا نقول : إنّ كتب الشيخ كثيرة ، وفتاويه في كتبه متخالفة ، بل له في كتاب واحد فتاوى متخالفة ، فهذه الشّهرة حصلت في أيّ موضع وتبعيّة « 7 » أيّ فتوى من فتاويه ، وتقليد أيّ كتاب من كتبه ؟ إذ قلّما يوجد قول بين الأصحاب إلّا وللشيخ موافقة فيه ، فربّما وافق الشّهرة فتواه في « النهاية » وخالفت فتواه في « المبسوط » ، وربّما كان بالعكس ، وربّما كانت موافقة « للخلاف » وهكذا .
وبالجملة ، هذا الكلام من الغرابة بحيث لا يحتاج إلى البيان ، فإن كان اعتمادهم على كتاب « النهاية » فسائر كتبه متأخّرة عنه ، فهي أولى بالإذعان ، مع أنّ المشهور ربّما كان موافقا « للخلاف » و « المبسوط » وإن كان بالعكس ، فربّما كانت موافقة « للنهاية » وهكذا .
نعم ، يمكن ترجيح الشهرة الحاصلة بين القدماء من جهة قربهم بزمان المعصوم عليه السّلام ، وإن كان لترجيح الشهرة بين المتأخّرين أيضا وجه ؛ لكونهم أدقّ
هامش
( 6 ) أي من قبيل غير ظاهر المستند .
( 7 ) كالعطف التفسيري .