تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
إرادة الكلّ الذي ذلك المعنى جزءه ، وهو ممنوع لما ذكرنا « 1 » . وممّا ذكر ، يظهر الكلام في الملزوم واللّازم . وبالجملة ، فلزوم كون الدلالة المطابقية مطابقة لإرادة اللّافظ الجارية على قانون الوضع ، كاف في دفع انتقاض حدّ كلّ واحد من الدّلالات بالآخر . وممّا ذكرنا ، ظهر أنّ مراد المحقّق الطوسي رحمه اللّه من قوله : لا يراد منه معناه التضمّني ، فيما نقله العلامة رحمه اللّه عنه ، لا يراد منه معناه التضمّني الحاصل بسبب ذلك المطابقي بإرادة مستقلّة مطابقيّة أخرى ، بالنظر إلى وضعه الآخر . ومن قوله : فهو إنّما يدلّ على معنى واحد لا غير ، انّه لا يدلّ إلّا على معنى مطابقي واحد كما لا يخفى ، فإذا دلّ على أحد المطابقيّين الذي هو الكلّ وتبعه فهم الجزء ضمنا ، فلا يدلّ على المطابقيّ الآخر الذي هو الجزء بالاستقلال ، ومن ذلك تقدر على توجيه آخر ما نقله عنه « 2 » الناقل بالمعنى في توضيحه . وبالتأمّل فيما ذكرنا لك ، يظهر أنّ كثيرا من الناظرين غفلوا عن مراده « 3 » واعترضوا عليه بأمور « 4 » لا يرد عليه ، مثل إلزامه بامتناع الاجتماع بين الدّلالات الثلاث لما ذكره من امتناع أن يراد بلفظ واحد أكثر من معنى واحد . ويندفع : بأنّ مراده اجتماع الدّلالات الثلاث التي تتوقّف على الإرادة ، وهي الدّلالات المطابقيّات ، والتضمّن ، والالتزام ، ليس في هذا القبيل ، ومثل أنّه يلزمه أن تكون الدلالة التضمّنية والالتزاميّة موقوفتين على الإرادة من اللّفظ .
هامش
( 1 ) من أنّه إذا أريد من المشترك أحد معنييه لا يجوز إرادة آخر معه . ( 2 ) المراد بآخر ما نقله عنه هو قوله : فاللّفظ أبدا لا يدلّ الّا على معنى واحد . . . الخ . ( 3 ) مراد المحقق الطوسي قدّس سرّه . ( 4 ) راجع كلام التفتازاني في « المطوّل » : ص 507 بتمامه حتى تطلع على الاعتراضات بتمامها .