تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وبعد ما حقّقنا لك سابقا « 1 » ، يظهر ما فيه ، لأنّ العامّ كما أنّه يخرج عن حقيقته بالتخصيص بسبب كونه مجازا حينئذ ، ومع ذلك فنقول : إنّه قد عمل به ، فكذلك الخاصّ إن أريد به معنى مجازي أيضا ، بحيث لا يوجب ترك ظاهر العامّ وحقيقته . فمحض كونه جمعا بين الدليلين لا يوجب القول بالتخصيص ، مع ما عرفت من أنّه ليس جمعا بين الدليلين ، بل هو إلغاء لأحدهما ، إذ المعارضة إنّما هو بين ما دلّ عليه العامّ من أفراد الخاصّ وهو ملغى بأجمعه حينئذ ، فلا بدّ من بيان وجه التخصيص واختياره . فالأولى أن يقال : دليلان تعارضا وتساويا ، وأحدهما عامّ والآخر خاصّ ، وفهم العرف وشيوع التخصيص ، وكونه أقلّ استلزاما لمخالفة المراد في نفس الأمر ، كلّها مرجّحة لاختيار تخصيص العامّ بالخاصّ . وأمّا وجه التساوي « 2 » ، فستعرف . احتجّ المانع « 3 » : بأنّ الكتاب قطعيّ وخبر الواحد ظنّي ، والظنّ لا يعارض القطع لعدم مقاومته له فيلغى . و : بأنّ التخصيص به لو جاز ، لجاز الفسخ ، وهو باطل . أمّا الملازمة ، فلأنّه تخصيص في الأزمان ، فهو من أفراد التخصيص ، أو أنّ العلّة في التخصيص هو أولويّة تخصيص العامّ من إلغاء الخاصّ ، وهو موجود في النسخ . وأمّا بطلان التالي فبالاتّفاق .
هامش
( 1 ) من أن مجرّد الجمع بين الدليلين لا يوجب تقدم الخاص . ( 2 ) بين الكتاب والخبر . ( 3 ) ونقل هذه الحجج في « المعالم » : ص 305 .